عقيد ركن حسن ابراهيم.. يكتب.. صيد الوسائط

*صيد الوسائط*

*حين ينتصر القلم للوطن*

ليست الشهادة السودانية مجرد أوراق امتحان تُصحَّح، ولا أرقام تُرصد، وإنما هي أحد أعمدة الدولة، وعنوانٌ لقدرتها على مواصلة صناعة المستقبل مهما اشتدت الأزمات. فعندما تنجح البلاد في عقد امتحاناتها في ظل الظروف الاستثنائية، فإنها تُرسل رسالة واضحة بأن إرادة البناء أقوى من كل محاولات الهدم، وأن العلم سيظل حاضرًا مهما علا ضجيج الحرب. وإذا كان الجندي يحرس حدود الوطن بدمه، فإن المعلم يحرس مستقبله بعلمه. فهو صانع الأجيال، وباني العقول، وغارس قيم الانتماء والهوية، ومن بين يديه يخرج الطبيب والمهندس والقاضي والضابط والمعلم الذي سيواصل الرسالة من بعده. وما من أمةٍ نهضت إلا وكان المعلم في طليعة نهضتها. ولذلك فإن الاهتمام بوزارة التربية والتعليم، وتمكينها من أداء رسالتها، وتوفير الموارد اللازمة لها، وتأهيل مدارسها، وتطوير بنيتها التحتية، ورعاية معلميها، ليس إنفاقًا على قطاع خدمي، وإنما استثمارٌ مباشر في مستقبل السودان وأمنه واستقراره. فكل مدرسة تُعاد إليها الحياة، هي حصنٌ يُغلق بابًا من أبواب الجهل، وكل معلم يُكرَّم، هو رسالة تقدير لمن يصنع الإنسان قبل أن يصنع الشهادة. كما أن تطوير منظومة الامتحانات، وتأمينها، وتحديث وسائل إدارتها، يعزز الثقة في مؤسسات الدولة، ويحفظ قيمة الشهادة السودانية التي ظلّت لعقودٍ مصدر فخرٍ واحترام داخل السودان وخارجه. إن معركة الكرامة لم تكن دفاعًا عن الأرض فحسب، وإنما كانت دفاعًا عن هوية الدولة ومؤسساتها، والتعليم يأتي في مقدمة هذه المؤسسات. فلا قيمة لوطنٍ ينتصر في الميدان إذا تعثرت فيه المدارس، ولا مستقبل لأمةٍ تهمل معلمها أو تُضعف رسالته. لهذا ستبقى الشهادة السودانية أكثر من امتحان… إنها شهادة على أن السودان لا يزال يؤمن بأن بناء الإنسان هو أعظم مشروع وطني، وأن القلم الذي يخط مستقبل الأبناء، لا يقل شأنًا عن السلاح الذي يحمي حاضر الوطن.

*صيد عودة*

ليست كل عودة هزيمة… فهناك عودة إلى الوطن، وعودة إلى الصف الصحيح. عودة مجموعات من الذين كانوا يقاتلون في صفوف المليشيا المتمردة، وتسليم أنفسهم للقوات المسلحة، ليست مجرد خبر عسكري؛ بل شهادة جديدة على أن الباطل مهما طال أمده، فإن نهايته أن يتفرق أتباعه، وأن يدركوا أن لا مستقبل خارج مظلة الوطن. ويبقى الباب مفتوحًا لكل من غلبه الوهم، وأراد أن يعود قبل أن تبتلعه معركة خاسرة… فالوطن يتسع لأبنائه، أما التمرد فلا يتسع حتى لحلفائه.

*صيد بكاء*

الفيديو الذي يُظهر أفراد المليشيا وهم يتباكون بعد استهدافهم بالطيران يدعو للسخرية. فما الذي دفعكم إلى التمرد على الدولة إن كنتم تخافون هدير الطائرات؟ خرجتم تتوعدون، وتتوهمون أن السلاح يمنحكم حصانة من العواقب، فإذا دوّت الضربات تبدلت الشعارات إلى عويل وشكوى. من يختار طريق التمرد لا يليق به أن يبكي حين يدفع ثمن اختياره. فمن أشعل النار، لا يندهش إذا اكتوى بلهيبها.

*صيد امتنان*

اللهم ارحم عبدك حسن إبراهيم، وجميع شهداء الإعلام العسكري، الذين حملوا الحقيقة وسط النار، وكانوا صوت الوطن حين اشتدّ الصمت.

ويستمر الصيد بإذن الله

التعليقات مغلقة.