داليا إلياس: الصحافة تعاني أزمة أخلاقية.. وبعض الأقلام تحولت إلى أدوات لتصفية الحسابات

الخرطوم : اول النهار

حذرت الإعلامية داليا إلياس من تفاقم الأزمة الأخلاقية داخل الوسط الصحفي، مؤكدة أن بعض الممارسات المهنية انحرفت عن رسالتها الأساسية في صناعة الوعي، وأصبحت منابر للإساءة الشخصية وتصفية الحسابات، داعية إلى توحيد الصف الصحفي وإعادة الاعتبار لقيم المهنية والنزاهة والاستقلالية.

وقالت داليا إلياس، خلال منتدى “أدبيات ممارسة العمل الصحفي” الذي نظمته وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة بالتعاون مع ملتقى إندياح وصحيفة أول النهار، إن بعض الأقلام الصحفية باتت تمارس نقداً يتجاوز حدود المهنية إلى الإساءة المباشرة والبهتان والقذف وجرح المشاعر عن عمد، مؤكدة أن ذلك لا يستقيم مع دور الصحفي بوصفه شريكاً أساسياً في صناعة الوعي.

وأضافت أن من أكبر الإشكالات التي تواجه الصحافة السودانية توظيف بعض الأقلام لتصفية الحسابات الشخصية أو لخدمة أجندات الآخرين، إلى جانب انتشار ما وصفته بـ”الارتزاق الصحفي”، الأمر الذي أضعف النزاهة والاستقلالية بصورة واضحة، مؤكدة أن هذه الحقائق تستوجب حلولاً عملية وجادة.

وتساءلت: “هل نحن قادرون على صناعة صحافة وطنية مهنية تواكب متطلبات المرحلة الراهنة؟ وهل نملك الرغبة الحقيقية في تطوير أنفسنا بصورة منتظمة؟”، مشيرة إلى أن المنتدى يسعى إلى تحريك المياه الراكدة وفتح حوار مهني يقود إلى بناء صحافة وطنية مسؤولة.

وانتقدت إلياس حالة الانقسام داخل الوسط الصحفي، وقالت إن الاصطفافات والخلافات الشخصية أصبحت تفرض نفسها على المشهد الإعلامي، حتى باتت المشكلات الداخلية والمهاترات والتجريح بين الزملاء تطفو على السطح، مؤكدة أن بعض القيادات الإعلامية أسهمت في تعميق هذه الانقسامات.

وشددت على أن أي علاقة مهنية تفتقر إلى الاحترام مصيرها الفشل، داعية إلى ترسيخ ثقافة الحوار والانسجام داخل المؤسسات الإعلامية، والابتعاد عن الصراعات غير الموضوعية.

وأكدت أن الصحافة السودانية تمر بأزمة حقيقية أفقدتها كثيراً من تأثيرها في قيادة المجتمع وتنوير الرأي العام، مشيرة إلى أنها لم تعد تمارس دورها القيادي كما في السابق، بل أصبحت في كثير من الأحيان تؤدي دور الوسيط، الأمر الذي يستدعي مراجعة شاملة لمسار العمل الصحفي وإعادة بناء الثقة في المهنة.

التعليقات مغلقة.