في الثالث من مايو، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي لحرية الصحافة، بينما يقف الصحفي السوداني على حافة السؤال:
هل ما نمارسه اليوم صحافة… أم محاولة للبقاء على قيد الحقيقة؟
السودان، الذي تراجع إلى المرتبة (161) عالميًا في حرية الصحافة، لا يعيش مجرد أزمة مهنة، بل أزمة معنى. منذ حرب 15 أبريل، لم تسقط فقط مؤسسات، بل سقطت فكرة “الصحيفة” نفسها كبيتٍ آمنٍ للصحفيين. المطابع صمتت، غرف الأخبار تفرقت، والرواتب… اختفت كأنها لم تكن.
لكن، وعلى عكس كل التوقعات، لم يصمت الصحفيون.
خرجوا من تحت الركام، لا يحملون سوى هواتفهم، واتخذوا من الإعلام الإلكتروني وطنًا مؤقتًا. هناك، في الفضاء المفتوح، حاولوا أن يقولوا ما لا يُقال… أن يوثقوا ما يُراد له أن يُنسى.
غير أن هذا الفضاء، الذي يبدو حرًا، مليء بالألغام.
انقطاع الإنترنت، التضييق، الاستهداف، حملات التشويه… كلها تحاصر الحقيقة من كل اتجاه. وكأن الرسالة واضحة: يمكنك أن تكتب، لكن ليس لك أن تُسمع.
الأقسى من ذلك، أن آلاف الصحفيين فقدوا مصدر رزقهم.
تحولت المهنة من “سلطة رابعة” إلى عبءٍ شخصي، ومن وظيفة إلى مخاطرة يومية. الصحفي اليوم لا يسأل فقط: ماذا أكتب؟ بل: هل أستحق أن أدفع ثمن ما أكتب؟
ومع ذلك… تُكتب الحكاية.
تُكتب لأن هناك من يؤمن أن الصمت خيانة، وأن الحقيقة _ إن تأخرت _ لا تموت. تُكتب لأن الصحافة، في جوهرها، ليست مؤسسة ولا راتبًا، بل موقف.
في السودان اليوم، حرية الصحافة ليست شعارًا يُحتفل به، بل معركة تُخاض في الظل.
معركة بين من يريد أن يرى، ومن يريد أن يغمض عينيه عن كل شيء.
وفي هذه المسافة بين الحقيقة والخوف…
يقرر الصحفي السوداني، كل يوم أن ينحاز.
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
القادم بوست
التعليقات مغلقة.