تحليل سياسى : محمد لطيف
الجيش الأبيض .. هذا المصطلح الجديد .. حول السيد وزير الصحة الى قائد لجيش يأمر وينهى فحسب .. ولأن العسكرية تحتم عليك أن تنفذ الأوامر ثم تناقش .. صارت القاعدة أن تصدر توجيهات وزير الصحة بصفته قائدا للجيش الأبيض .. فينصاع لها الجميع .. ليكتشف الوزير بعد المناقشة .. لاحقا .. أنها فى حاجة الى مراجعة .. ربما تكون هذه مزحة ثقيلة .. ولكنها للأسف تحمل وجها من وجوه الحقيقة ..!لهذا فقد طالبنا بإعادة ضبط المصطلح .. أو بالأحرى إعادة عبارة ملائكة الرحمة الى الخدمة بدل الجيش الأبيض ..!
فبالأمس تحدثنا عن غياب الرحمة فى مشافينا .. والواقع أننا تحدثنا عن هذا الأمر قبل نحو شهرين .. وطالبنا حينها السيد وزير الصحة أن يراجع النظام الصحى .. وأن يوفر للقطاع الصحى من المعينات والمقومات ما يمكن كوادر ذلك القطاع من القيام بدورها كملائكة رحمة .. تحمل الأمل والطمأنينة .. قبل الشفاء .. و الوزير لم يفعل ذلك .. بل ذهب فى .. الإتجاه المعاكس .. تماما .. فكانت النتيجة أن خرجت مئات المشافى من الخدمة .. وجلس كبار الأخصائيين والإستشاريين فى بيوتهم .. وبالنتيجة ايضا .. مات الناس فى الطرقات .. ثم جاء الوزير بآخرة ليقبل مناقشة قراراته ومراجعتها ..!
أخشى أن أقول أن السيد وزير الصحة قد أضاع فرصة ذهبية .. لإعادة العافية لمشافي القطاع العام .. لتقوم هى بدورها فى إعادة العافية للمرضى .. لقد أتاح الوباء فرصة ذهبية للوزير ولكامل الطاقم الصحى لإختبار مؤسساتنا العلاجية .. خاصة فى القطاع العام .. فهل أفضل من الوباء لإختبار القدرات .. ؟ إذن كانت الجائحة فرصة لتلمس مدى جاهزية المؤسسات العلاجية .. ثم المسارعة بإكمال أوجه النقص كافة .. بتوفير كل المعينات المطلوبة .. لقد كانت حالة الطوارىء الصحية .. فرصة أمام الوزير .. ولا تزال .. للمطالبة بتوجيه كل الموارد .. العامة منها والخاصة .. لتأهيل مستشفيات القطاع العام .. بل والمراكز الصحية .. تلك التى فى الأطراف .. وحتى فى أقاصى الولايات .. لتقوم بدورها فى مواجهة الوباء .. وفى ذات الوقت .. للقيام بدورها الطبيعي فى إستقبال المرضى بمختلف حالاتهم .. ولا يزال السؤال قائما .. وبشدة .. ما الذى يمنع مشافى القطاع العام .. خاصة الرئيسية منها .. أن تكون فى كل واحدة منها إستقبالين .. واحد للحالات العادية .. وآخر للتعامل مع المشتبهين بالإصابة بالفايرس .. وجل هذه المشافى مؤهلة لذلك .. من حيث المساحات والمبانى .. ولا تحتاج إلا لتعديلات طفيفة .. ثم توفير المعينات الفحصية والتشخيصية والوقائية لتقوم بدورها فى التعامل مع الحالات كافة ..؟!
دهشت وأنا استمع لوزير الصحة مطلع هذا الإسبوع في إيجازه الصحفى .. وهو يوجه بإعادة فتح العيادات .. فالذى يعلمه راعي الضان فى الخلاء .. أن هذه العيادات الخاصة .. لم تكن يوما مقصدا لذوى الحالات الحرجة .. فهؤلاء فى الواقع تكون وجهتهم التلقائية نحو المشافى .. خاصة كانت أوعامة .. إما بحثا عن إسعاف عاجل يوقف نزيفا .. أو يضمد جرحا .. أو طلبا لجرعة اوكسجين .. أو حتى قطرة دم .. وكل هذه مما لا يجدها المرضى فى العيادات الخاصة .. و لاهم يطلبونها هناك ..!أما الذين يرتادون العيادات الخاصة .. فهم أصحاب الحالات الباردة كما يقول الأطباء ..!
كنت أتوقع ولا زلت أحلم .. أن يوجه السيد وزير الصحة جل إهتمامه .. إن لم يكن كله .. لتأهيل المشافى العامة والمراكز الصحية لتقوم بدورها .. وكنت اتوقع من السيد وزير الصحة .. وبدلا من التوجيه بفتح العيادات الخاصة .. أن يدعو كل الأطباء بمن فيهم المستشارين والإخصائيين .. للإنضمام الى المشافى العامة .. كل فى تخصصه .. تطوعا أو بأجر .. فوفق المعلن فالموارد المالية متاحة .. !
وأخيرا .. فقد كنت ولا زلت أحلم .. أن يكون كل ذلك تحت شعار .. ملائكة الرحمة .. فكفانا تجييشاً ..!
السوداني
الاثنين ١١ مايو ٢٠٢٠
التعليقات مغلقة.