على تلك البقعة التي تتجلى فيها معاني العراقة الثقافة والاعلام والفن.
اخذني الوفد المرافق لوزير الثقافة والاعلام لسان الاعلام الحر الذي كان ومازال يدافع عن قضايا الوطن ويتصدي للاعلام الغاشم المضاد الذي يبدد الحقائق ويرقص على دماء الابرياء ذلك الابن البار الذي ولدته الكرامة (سوخوي) الذي اطلقه عليه صديقه السياسي خالد الفحل.
الاعلامي ومرعب الجنجويد الاستاذ خالد الاعيسر يرافقه مناضل الخرطوم والمستنفر الاول والي ولاية الخرطوم الاستاذ احمد عثمان حمزة لنقف علي اطلال صرح اعلامي طالته مخالب المليشيا المخضبة بالدنس والدماء،،، زواياه التى يمتزج فيها الابداع والفن في لوحة تاريخية ترتسم فيها ملامح الارث الثقافي والكينونة الابداعية مغطاه برماد الجهل ومشوهة بحقد اولئك الاوباش الذين دمرو وخربو الاذاعة السودانية (هنا ام درمان)بتردد اصداءها تحوم علي خاطري ذكريات ولربما قريبة لحظات أمتزج فيها ألم الراهن على حال الإذاعة وماضيها التليد،، ربما لم أكن بحكم عمري أني كنت شاهدة على ميلاد الاغنيات في استديوهاتها التي تحمل أسماء العمالقة كرومة، خليل فرح، عتيق،، لكن استرجعت ذكرياتي مع الراديو وكم جمل صباحاتنا ونحن نستمع لاعذب الألحان منذ عهد حقيبة الفن ووجداني استدعي إسماعيل وانا اتسمر مع بادي محمد الطيب وهو يترنم برائعة الشاعر عتيق
ﺑﻰ ﺭﻭﺡ ﻭﺇﻟﻔﻪ ..
ﻟﻰ ﺭﻭﺣﻪ ﺗﻠﻔﻰ …
ﺑﺲ ﺣﺒﻪ ( ﺳًﻠْﻔﻪ ) …
ﻭﻟﻮ ﻓﻴﻬﺎ ﻛُﻠﻔﻪ …!!
وانداح روائع الحقيبة
ثم اتفرس في الجدران المحترقة ويأتي من تحت الرماد صوت الرائع وردي
خوفي منك
خوفي تنساني وتنسى الليالي
يا حبيبي انا خايف
ياما بعدك انسى حالي
أبقى تايه والغرام يصبح حكاية
والأماني الحلوة دي الكانت بداية
تبقى اشواق في طريقي للنهاية
والمح من طرف بعيد قعدة شلة دكان ود البصير وحكاية من الزمن الغابر يرتجل فيها رواد البرنامج أجمل الروايات ويطل في خاطري المبدع حاكم سلمان بصوته الجير وحسبو محمد عبد الله فتحية محمد أحمد وعبد الرحمن الشبلي وغيرهم
وهنا أستلف تساؤلات الاديب العالمي الطيب صالح
من أين جاء هؤلاء؟ أما أرضعتهم الأمهات والعمات والخالات؟ أما أصغوا إلى الريح تهب من الشمال والجنوب؟ أما رأوا بروق الصعيد (الجنوب) تشيل وتحط؟ أما شافوا القمح ينمو في الحقول وسبائط التمر مثقلة فوق هامات النخيل؟ أما سمعوا مدائح حاج الماحي (مادح للرسول من القرن التاسع عشر) وود سعد (من مادحي دولة المهدية الإسلامية في آخر القرن التاسع عشر)، وأغاني سرور وخليل فرح (جيل الوطنية والفن في العشرينيات)، وحسن عطية والكابلي والمصطفى (مغنو الفترة اللاحقة)؟ أما قرؤوا شعر العباسي (مدرسة الإحياء الشعري في العشرينيات) والمجذوب (1919-1982)؟ أما سمعوا الأصوات القديمة والأشواق القديمة؟ ألا يحبون الوطن كما نحبه؟
هؤلاء الاوباش الذين آحالوا ذاكرة الأمة إلى حطام.
الاعلامية: ميساء الهادي
التعليقات مغلقة.