د / عثمان محجوب الحسن
الفلم ده أثار ضجه كبيره جدا”في دول كثيره في الستينات والسبعينات وإستمر عالقا” في وجدان السودانيين إلى يوم الناس هذا
والسبب الرئيسي في تقديري لقصته التي تعتصر المشاعر الإنسانيه إعتصارا” في وقت كان العام كله يمور بزخم الثورات وحركات التحرر في الدول الفقيره في آسيا وأفريقيا وأوروبا الشرقيه وكانت الشعوب تبحث عن أيدلوجيات تمكنها من الإنعتاق من قيود العبوديه والإستعمار وصعود نجم الفكر الإشتراكي الشيوعي في العالم كله كواحد من أطواق الحريه المنشوده
♦️♦️
صادف انتاج الفلم في العام 1957 نزاعات وإستقطاب حاد جدا” في الإتحاد السوفيتي بعد وفاة الزعيم التاريخي جوزيف ستالين الكارثيه العام 1953 علي الفكر والدوله السوفيتيه بسبب تدهور إقتصادي مريع وسياسي وإنهيار شبه تام للقطاعات الزراعيه والصناعيه ونزاع قوي علي مراكز القوه وصناعة القرار بين السيد خروتشوف السكرتير العام للحزب والرئيس مالينكوف وقتها وسيطرة رجل المخابرات القوي السيد بيريا رئيس جهاز امن الدوله التامه علي كل مفاصل الدوله وطرحه لإصلاحات زراعيه وأحرى ثوريه وثورة رجال الحزب الأقوياء على النهج الإستاليني في إدارة الدوله منتصف الخمسينات وفقدان البلاد جزء كبير جدا”من مواردها الهامه وتدني مستويات المعيشه ودخول الدوله في عزله دوليه شبه تامه
وهذا كله عرض النظريه الإشتراكيه نفسها والفكر الشيوعي في الاتحاد السوفيتي وفي العالم لي هزات عنيفه شككت في صلاحية الفكره و جعلت الكثير من الأحزاب الشيوعيه في دول مختلفه حول العالم ترتجف وتتزلزل الأرض تحت أقدامها ….
♦️♦️
في هذا الوقت كانت الهند
من الدول التي طورت علاقات دبلوماسيه قويه جدا” مع الإتحاد السوفيتي في عهد الرئيس استالين أواخر الأربعينات وقبل وفاته بخمس او ست سنوات عقدت الدوله الهنديه اتفاقيات مصيريه مع السوفيت…..
♦️♦️
علي المستوى الشعبي في الهند كانت هناك حركات تحرر كبيره تفور للإنعتاق من بؤس الإقطاع تتخذ من النهج الإستاليني والنظريه الماركسيه نموزجا” يحتذى ولكنها كانت تواجه بحركات عنيفه مناوئه تحاول وأدها في مهدها ….
ساهمت هذه الحركات التحرريه في انقسام الهند لدولتين ( الهند وباكستان ) مما جعل الدوله الهنديه أيضا” علي المستويين الرسمي والشعبي تشعر بالحاجه الملحه للحمايه من المجهول وبالحاجه للإصطفاف بطريقه أو بأخرى حول قضايا الشعوب الفقيره ومحاربة الإقطاع في الهند ومسك العصا من نصفها بالسماح للحركه الثقافيه بمساحات كبيره في هذا الاتجاه واتجهت بذلك السينما الهنديه بكليات لانتاج دراما هنديه تخدم التوجه الشعبي والرسمي العام في محاوله للإسهام بصوره فاعله في تصحيح علاقات العمل بين الإقطاع والعمال
♦️♦️
في العام 1940 كانت السينما الهنديه قد انتجت فلما” بنفس فكرة فلم mother india
وكان
كان يحمل إسم ( عورت )
أو (الحريم ) وأيضا” كانت المعالجه الدراميه تهدف لتصوير الخلل الكبير في علاقات الإنتاج بين العمال والرأسماليه وإظهار الفروق الطبقيه وحتمية إعادة إصلاح العلاقات وفق مفاهيم أكثر عدلا” حسب النظريه الإشتراكيه التي تعتبر العامل هو الضلع الأساس في عملية الإنتاج والمحرك لدولاب العمل الإنتاجي وان الملكيه الحقيقيه للأرض يجب ان تؤول للفلاحين أصحاب العرق الحقيقي في العمليه الإنتاجيه
إلا ان هذا الفلم لم يكتب له النجاح الذي وجده
Mother india
لأسباب كثيره تتعلق بضعف الانتاج والتسويق
♦️♦️
نعم
تبنى الحزب الشيوعي الهندي هذه النظريه ووجدت قبولا” منقطع النظير في شبه القاره الهنديه حتى الأحزاب الغير شيوعيه تبنت الإشتراكيه بدرجه او بأخرى في برامجها الإنتخابيه لتفوز بالقبول الشعبي ومعلوم أن حزب الشعب الديموقراطي ال
PPP
في باكستان
ظل متأثرا” بأطروحات الحركات اليساريه لسنوات طويله حتى بعد إنفصال باكستان عن الهند في العام 1947 ونعلم جميعا” أن شعار الحزب الرئيسي كان :
( روتي …كبرا…مكان )
خبز ….كسوه …سكن )
ونعلم جميعا” كيف تبنى الرئيس ذوالفقار علي بوتو فيما بعد سياسات الحزب الشيوعي الصيني المتأثره بالفكر الإستاليني في تغيير ملكيات الأراضي في مساحات شاسعه في أقاليم باكستان ( البنجاب والسند ) ونعلم أيضا” كيف تأثر الحزب الشيوعي ( عوامي بارتي )
في باكستان بقيادة ولي خان عندما لم يفلح الرئيس ذوالفقار علي بوتو في تطبيق نفس الإصلاحات في الشمال
♦️♦️
خلاصة القول أن فلم
Mother india
الكانوا السودانييون ناجرين ليهو إسم سوداني ( من أجل أبنائي )
كان جزءا” من معالجات دراميه من بعض رواد السينما الهنديه للوصول لخطاب جماهيري قوي عبر الدراما يحدث خلخلات مفاهيميه تسهم بصوره فاعله في صناعة راي عام يدفع الفكر الإشتراكي الماركسي خطوات إلى الأمام في الدوله الهنديه ويدغدغ مشاعر الشعب الهندي العاطفي بطبعه ويخاطب كل الشعوب حول العالم بلغة الدراما لتعيد النظر في علاقات العمل
وفي ظني البسيط أن الفلم نجح نجاحا” منقطع النظير في ذلك وحصل علي مجموعة جوائز وظل محفورا” في وجدان الكثير من الشعوب الفقيره لسنوات طويله بعد انتاجه العام 1957 …
♦️♦️
التعليقات مغلقة.