ملائكة الرحمة أو .. إعادة ضبط المصطلح ! (1)

تحليل سياسى : محمد لطيف
وأنا أمارس فضيلة العزل الذاتى بالبيت .. داهمنى هذا الصباح خاطر .. أو سؤال .. أيهما اكثر رواجا .. مؤتمرات لجنة تفكيك نظام الإنقاذ ذات الصلة بمكافحة التمكين .. أم مؤتمرات وزارة الصحة ذات الصلة بمكافحة فايرس الكورونا .. واعترف أن هذه الخاطرة أو هذه المقارنة كانت .. عدم شغلة ساكت .. لكن هذا لن يلغى حقيقة الإعتراف بأن الموضوعان من شواغل الناس هذه الأيام .. و لكن المنطق يقول أن الشئون ذات الصلة بحياة الناس وصحتهم .. تطغى ولا شك على ما عداها من أمور .. عليه نتناول اليوم آخر وقائع المؤتمر الصحفى الذى عقده الدكتور اكرم التوم وزير الصحة بالأمس .. ولا شك أن القاريء الكريم قد لاحظ جهدنا المتصل فى دعم جهود وزارة الصحة وهى تخوض هذه المعركة القومية فى مواجهة جائحة كورونا .. حتى إتهمنا البعض بالتحامل على المواطن ونحن نلح عليه فى القيام بدوره فى إكمال دور الدولة لتحقيق الإنتصار .. أو الخروج بأقل الخسائر فى مواجهة هذا الوباء العالمى ..!
ولكن .. لا بد من الإعتراف الآن أن وزارة الصحة .. بل لنكن اكثر دقة .. فالسيد وزير الصحة فى حاجة لمراجعات شاملة لكثير من جوانب إدارته للأزمة الصحية الماثلة الآن .. فى ظنى أن السيد وزير الصحة قد أتيحت له فرصة ذهبية لإصلاح النظام الصحي السوداني .. ولكنه لم يفعل شيئا حتى الآن .. فى السابع عشر من مارس الماضى كتبت تحليلا كان عنوانه .. فيصل قتله النظام الصحى .. وكنت اعنى الراحل فيصل الياس .. وأنقل مما كتبت يومها ..( ففيصل لم تقتله الكورونا .. يا سيدي وزير الصحة .. ولَم يقتله اي داء اخر .. يا من تتجادلون بعد رحيله الان .. فيصل قتله النظام الصحي يا سيدي الوزير .. ولا تظنن انني قد اخطأت وإنني اعني غياب النظام الصحي .. كلا يا سيدي الوزير .. فانا اعني ما اقول .. اعني النظام الصحي السائد الان .. والذي ورثناه من أسلافك .. ثم انتظرناك طويلا لتقوم بتغييره .. ولكن يبدو سيدى الوزير انك لم تره حتي .. ناهيك عن ان تكون قد اختبرته .. لتكتشف عيوبه .. ثم ننتظر منك تغييره ..!
يا سيدي .. لا بد انك وانت في سني دراستك الأولي .. حتي وقبل ان تنتقل الي كلية الطب .. لا شك ان عيناك قد وقعتا علي .. وان اذناك قد سمعتا .. عبارة تقول .. ملائكة الرحمة .. ولا شك سيدى الوزير .. انك بذكائك الفطرى .. ناهيك عن اي جهد عبقري .. قد ادركت ان هذه العبارة تطلق علي اولئك النفر من الناس .. الذين يعملون في المشافي .. العامة منها والخاصة .. فهي في هذا الامر سواء .. فالرحمة و الانسانية لا معايير لها تصنفها بين عام وخاص .. فهي سمة اساسية وسلوك تلقائي ..تفرضه كل الدول التي تحترم شعوبها .. بل تحترم مطلق الانسانية .. تفرضه علي مشافيها .. عبر تصميم أنظمة صحية صارمة .. تقوم ابتداءا علي بذل الرحمة للمريض .. قبل التشخيص وقبل التحليل وقبل العلاج ..وقبل الفاتورة بالضرورة .. فالرحمة بند لا يظهر في فواتير العلاج .. ولا يخضع لتسعير ولا تشمله الحسابات النهائية .. لذا يتجاهله نظامك الصحي سيدي الوزير .. فهل بحثت عن هذا البند يوما في مشافيها يا سيادة الوزير .. ؟ هل تساءلت يوما اين موقع الرحمة في نظامنا الصحي الذي يحكمنا الان ..؟
هل سألت نفسك عن حظ المرضي الذين يرتادون المشافي .. وكم حصتهم من هذه الرحمة ..؟ وهل تاكدت يا سيدى الوزير ان المريض يحصل علي الرحمة دون شرط الثراء والقدرة علي سداد فواتير العلاج ؟ بل هل علمت ان البعض .. حتي بعد سداد اموال طائلة لا يجد الرحمة في مشافينا ..؟ وهل تعلم ان الراحل فيصل سيظل ابرز نموذج لهؤلاء ..؟) ..!
نعم هذا ما كتبته ونشرته قبل نحو شهرين من الآن .. ولو أن الوزير أخذ بما قلناه يومها .. ولو أنه إتخذ من التدابير ما يجعل من الأطباء والكوادر المساعدة ملائكة رحمة بالفعل .. ولو مكنها من القيام بدورها الطبيعى .. لما احتاج أن يقف موقفه هذا .. ولما اضطر لأن يقول ما قاله بالأمس .. بل ولأنقذ أرواحا عديدة .. ظلت تبحث عن الرحمة قبل العلاج .. حتى فاضت الآرواح ..!
غدا نكمل ..!

التعليقات مغلقة.