الطريق الثالث … ملامح مولود في جنح الظلام

الخرطوم: أول النهار
مولود جديد أطلق عليه (الطريق الثالث) يجري التشاور حوله مع مكونات القوى السياسية في الداخل والخارج، لم تكتمل ملامحه بعد، تحت رعاية رئيس الحزب الليبرالي ميادة سوار الدهب، هذا الكيان تفاصيله غير معلنة على المستوى العام، ولكن على المستوى الخاص تفاصيله واضحة ومحددة المعالم، يحمل في ثناياه رؤية جديدة، مختلفة، بعيدة عن التمترس داخل القوقعة الايدولجية والصراع الايدولجي بين الأحزاب العقائدية والثنائية المقيتة، ونبذ الاستقطاب الحاد بين اليمين واليسار، المسلمات والثنائيات وتوهمات النخب السياسية كانت سبباً رئيسياً في فكرة المبادرة التي تتحدث عن الشرائع الحية في المجتمع السوداني والقوى الحديثة وتنبذ اي فكر عقائدي كما أنها مستوحاه من مشروع القوى الحديثة الذي لم يكتمل حتى الآن في السودان.
نظرة ضيقة
نظرة حزبية ضيقة تجاه القضايا الوطنية، وعدم النظر للأمور سواء اخفاقات أو نجاحات جعلت النخب السياسية غير قادرة على دعم الحراك السياسي نتيجة الاستقطاب الحاد، بجانب تأطر الشعب السوداني في ثنائية اما مؤيد أو معارض، ما يقود الى إحداث خلل في معالجة القضايا الوطنية، هكذا تحدثت رئيس مبادرة الطريق الثالث ميادة سوار الدهب لـ(أول النهار) عن المبادرة وطرحها وفكرتها وأهدافها، ولعل الحاجة الماسة لتغيير النظرة وأن تكون مبنية على المصلحة الوطنية، وليس المصلحة الحزبية أو الذاتية دون أن يكون هنالك تحيز لخلفيات عقائدية، جعلت أن يكون ميقاتا وموعداً للمبادرة.
حلقة شريرة
رأت سوار الدهب أن الطريق الثالث يرتقي بنقل الحركة السياسية لمربع آخر يسهم في تطوير شكل الحراك السياسي من فكرة معارضة وحكومة، والعمل سويا على كسر الحقلة الشريرة ممثلة في تحويل المواقع والمراكز في اشارة الى(معارضة اليوم تصبح حكومة، وحكومة الأمس تصبح معارضة والعكس)، وبحسب سوار الدهب أن المبادرة تضم كافة الشرائح المجتمعية على رأسهم (الشباب المرأة العمال)، وفق أهدافها التي ترمي إلى أن تتحول المعارضة وتصبح راشدة، وأن يكون الهدف وطني ليس لتحقيق مكاسب لخلفيات وأحزاب وعقيدة وغيرها، في المقابل وجدت المبادرة استجابة كبيرة وتم عرضها على مجموعة من القوى السياسية التي تشمل الأحزاب ذات البرامج التنموية والشخصيات العامة المهمة، والمبادرة معروضة للجميع ولكل من يؤمن بأهدافها، التي تتعلق ببناء تيار جديد في السودان ، وأشارت سوار الدهب أن القوى الحديثة وقوى الوسط بأشكالها المختلفة، جهات معنية بها المبادرة بإعتبار أنها صمام أمان السودان ليس لها نظرة تطرفية بين نقيضين (يمين ويسار)، وأضافت “الوسط السوداني يتسق مع المزاج السودانى، والمواطن السوداني يجد نفسه مع الوسط الفكري”، وليس الوسط الجغرافي
عقد اجتماعي
من خلال الطرح الذي تبنته سوار الدهب، أن الطريق الثالث هو تيار جديد للبناء والتعمير والنهضة والتطور الاقتصادي يلبي احتياجات الجماهير لكي ينشلها من الفقر والجهل ويوظف امكانيات السودان من خلال عقد اجتماعي جديد اصلاحى، عقب الاعلان الرسمي عبر مؤتمر صحفي في حال اكتمال التشاور حوله، قد يسأل سائل أن المبادرة ليست الاولى من نوعها فقد سبقتها مبادرات كثيرة جدا، فماهو الجديد الذي ستأتي به مبادرة (الطريق الثالث)، وهل ستسهم في حل الازمات التي يمر بها السودان، أم أنها ستكون شأنها شأن المبادرات السابقة، ومصيرها (الوأد) قبل أن ترى النور كما كان يحدث في السابق.. غير أن توقعات رئيسة المبادرة ميادة سوار الدهب، والأمل الذي تتشبث به كانت سابقة للإجابة، ولربما أن تكون هي المرة الأولى في أن تخاطب المبادرة أس المشكلة وهي مسألة النخب السياسية، والتي شخصتها سوار الدهب بأنها أزمة حقيقية، وقالت إن المبادرة حسب المعطيات الخالية ستسهم في حل الأزمات التي يمر بها السودان، وأوضحت أن الوضع الحالي يحتاج لمبادرة، وأشارت إلى أنه بعد ثورة ديسمبر مازلنا نبرح في ذات المكان، وأن الأمر ليس تغيير نظام وآخر، وأضافت “محتاجين تغيير العقول التي تدير الحركة السياسية السودانية”، وقالت ما زلنا نقبع في نفس “الحفرة” وأن التاريخ يكرر نفسه في كل ثورة، ولم نتعلم من أخطاء الماضي، كما لم ندرس التاريخ السابق بشكل جيد اذا اردنا نهضة حقيقة وبناء للسودان وفق منظومة جديدة مبنية على اسس جديدة، وأقرت سوار الدهب بالعجز التام في تحقيق مشروع وطني، بجانب الفشل في عمل عقد وطني اجتماعي متكامل، وأرجعت السبب في ذلك إلى عدة عوامل على رأسها توهمات النخب السياسية، والاستقطاب الحاد بين النخب، القوقعة الأيدولجية الثنائيات، وبحسب رؤيتها أن السودان يحتاج الخروج إلى رحاب سوداني أوسع بتفكير مختلف.
حوار طويل
إجراءات غير معلنة نتج عنها مخاض المبادرة عبر نتاج لحوار طويل متفرد ومتميز مع مجموعة مقدرة من مكونات الشعب السوداني، خلصت لتشخيص الواقع والراهن واسترجاع التاريخ الحديث، ومن ثم تم التوصل لهذه التيار، وقالت سوار الدهب أن الفترة السابقة كانت فترة مراجعات استصحبت كل التطوارت الاخيرة في المشهد السوداني بحانب المتابعة للراهن السياسي أدت بدورها للتوصل للمبادرة، بجانب العديد من الاتصالات الخارجية والداخلي، لم تكن المبادرة بمعزل عن الأخرين حيث تم التواصل مع جميع المكونات السياسية المدنية ، ورحب الجميع بشكل عام بالفكرة، وأوضحت أنه يبحث عن الطريق الثالث بجانب إقراره بأن الوضع في حاجة لمشروع سياسي قومي وطني، وقالت لا اعتقد أن ترفض القوى السياسية أنشاء مبادرة واصلاح حقيقي، وهي تتحدث عن إصلاح الحركة السياسية والعقلية التي تدير العملية السياسية.
استقرار سياسي
رؤية مختلفة للطريق الثالث ففي الوقت الذي تنشغل فيه جميع مكونات القوى السياسية، والحكومة بشقيها المدني والعسكري، بالمشكلات التي تشهدها البلاد والتحديات الاقتصادية، كأولوية دون غيرها نجد في المقابل تركيز المبادرة وفقاً لأهدافها على الاستقرار السياسي الذي بالتأكيد يندرج تحته عملية الاقتصاد التي تتطلب الاستقرار السياسي، وأكدت سوار الدهب أن المبادرة تتحدث عن الاستقرار السياسي، المعارضة الراشدة كيفية ادارة العقلية التي تدير الدولة مناقشة القضايا من منظور وطني وعن الاهداف الوطنية والاجماع والكتلة الساسية وهي جميعها تؤثر على الاقتصاد بالتأكيد، ومضت بكل ثقة في أن المواطن السوداني ادرك تماماً أن الازمة ازمة نخب وهو يفتقد الثقة في النخب السياسية السودانية ، وبالتالي يدرك أن الاصلاح السياسي بالتأكيد سيكون له مردود مباشر على معاش المواطن أمن واقتصاد البلد، لانه يدرك أن الازمة ازمة نخب وأن الأثنان لا ينفصلان عن بعض، كما أن من يدير الدولة هي النخب وبالتالي ستنعكس على المواطن في كافة جوانب الحياة.، وفي الختام ثمة سوال هل المبادرة التي سيتم طرحها، ستبحر في موج متلاطم من الازمات والظروف السياسية الصعبة في السودان، ام سيكتب لها النجاح؟

التعليقات مغلقة.