ذكرى رحيل الفنان حسن خليفة العطبراوي.. الخامس من مايو 2007

بقلم: هشام عباس زكريا
يصادف اليوم الخامس من مارس 2021 الذكرى الرابعة عشر لرحيل أستاذنا الفنان حسن خيفة العطبراوي، والذي يجسد معاني الوطنية والانتماء وهو بمثابة الرمزية التي أكدت عملياً أن الفن ألة وطنية وجدانية عميقة التأثير ،وإن غاب العطبراوي عن عطبرة جسداً فهو باقي بأعماله الخالدة وسيرته الفنية العطرة.
ولد الفنان حسن خليفة محمد الفضل الشهير بالعطبراوى في عام 1921م بمدينة عطبرة وانتمى وهو في السادسة من عمره لخلوة الشيخ حمزة محمد حامد ليحفظ القران الكريم ثم انضم بعد ذلك للمدرسة الشرقية بعطبرة إلا انه ترك الدراسة واختار مهنة التمريض بمستشفى عطبرة وبعد ذلك هاجر إلى الإسكندرية بجمهورية مصر العربية في الفترة من 1936-1939م وتأثر في هذه الفترة بالحياة الثقافية والفنية بالإسكندرية ويعتبر عام 1940م هو البداية للفنان العطبراوى مع الغناء حيث بدأ ثنائي برفقة محمد سعيد العقيد ثم يوسف أمين وهو من أبناء مدينة ود مدني وعند ظهور اسطوانات سرور وكرومه كان العطبراوى يحفظها ويتفاعل معها ، وفى منتصف الأربعينات تعلم العطبراوى العزف على العود بنادي النيل بعطبرة وغنى بعد ذلك بمصاحبة الموسيقى، وفى العام 1948م قدم المرحوم الأستاذ متولي عيد مدير الإذاعة دعوة للفنان العطبراوى أن يغنى في الإذاعة السودانية وسجل أغنيته (أنا سوداني ) وعند انشاء التلفزيون السوداني في العام 1962م كان للعطبراوى نصيباً وافراً من الغناء ،وفى عام 1950م كون العطبراوى أول دار لتجمع الفنانين بعطبرة وقد كانت مشتركة مع فرقة النهضة والتي كان من أبرز أعضائها الطيب حسن الطيب ومصطفى عبدالعزيز وعبدالرحمن مصطفى وقد قام بدعم الدار بعض الخيرين من أبناء المدينة مثل محمد عبدالماجد أبورجيلة وأبوطالب عريف وكل هذه الأسماء ساهمت في الحركة الوطنية ضد المحتل.. وقد تمكنت هذه المجموعة من نقل أول حفل غنائي ليبث على الهواء مباشرة من الاذاعة السودانية كأول حدث أن ينتقل الميكرفون خارج الخرطوم في الخمسينات وكان عائد دخل الحفل لصالح اتحاد الفنانين بعطبرة ومن الأغنيات الخالدة للعطبراوى (يا غريب يلا لي بلدك) ليوسف مصطفى التنىء والبعض نسبها للشاعر والسياسي المعروف في أوساط السكة حديد عبدالله بشير وأغنية ست البنات لتاج السر عباس والقلوب مرتاحة للطاهر محمد عثمان والمسافر للشاعر حسب الباري سليمان ومسيحية لأحمد علي طه وفى بعادك لنجم الدين الكرفابى وقصائد للأمير عبدالله الفيصل وغير ذلك من الأغنيات الخالدة، ونؤكد ان أبرز ما قدمه في مسيرته الفنية هو اشتراكه في تمثيل الفلم الروائي السينمائي الأول في السودان آمال وأحلام في العام 1966 . لقد كان من حسن حظي أن أجريت العديد من الحوارات مع أستاذنا حسن خليفة العطبراوي لصالح إذاعة عطبرة فكان مبعث المعلومات والقفشات والمزاح اللطيف.
نكتب هذا المقال والدعاء للرحمة والمغفرة لأستاذنا الكبير حسن خليفة العطبراوي وهو أب الكل كما يقول ابنه الصديق العزيز خليفة حسن خليفة، فالعطبراوي خرج من نطاق الأسرة الصغيرة إلى نطاق الوطن الكبير، ولنجعل ذكرى الرحيل تجديد للمبادئ والقيم التي أرساها حينما غنى:
أنا سوداني أنا …أنا سوداني أنا
أنا سوداني أنا…. أنا سوداني أنا
كل أجزائه لنا وطن إذ نباهي به ونفتتن
نتغنى بحسنه أبداً دونه لا يروقنا حسن
حيث كنا حدت بنا ذكر ملؤها الشوق كلنا شجن
نتملى جماله لنرى هل لترفيه عيشه ثمن
خير هذي الدماء نبذلها كالفدائي حين يمتحن

التعليقات مغلقة.