الخرطوم / رجاء كامل

ظل الإقتصاد السوداني يعاني من إختلالات هيكلية تمثلت فى الإختلال الداخلي علي سبيل المثال إرتفاع عجز الموازنة العامة للدولة والإختلال الخارجي و إرتفاع عجز ميزان المدفوعات، و تبدت ملامح وأعراض هذه الإختلالات فى إرتفاع معدلات التضخم و تعدد أسعار الصرف والتدهور المستمر فى سعر الصرف للعملة المحلية مقابل العملات الأجنبية.
و تعمقت هذه الإختلالات بعد إنفصال دولة جنوب السودان وذهاب معظم الإحتياطي النفطي لدولة جنوب السودن وإستمرار عدم الإستقرار الأمني والسياسي والإقتصادي مع إستمرار الحظر الإقتصادي الأمريكي و وجود إسم السودان فى القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب وما نتج عنها من صعوبات وتعقيدات فى علاقات المراسلة الخارجية للمصارف السودانية وإنحسار تدفقات النقد الأجنبي، وتعذر إستفادة السودان من المبادرات الدولية الخاصة بإعفاء الديون مثل مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون المعروفة إختصاراً بــ HIPC. الآن ونحن نستشرف مرحلة جديدة نتيجة للتطورات السياسية و توقيع إتفاقية سلام جوبا و الإنفتاح علي العالم الخارجي بعد رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، تحتم إعادة النظر فى كل السياسات الإقتصادية للدولة لتتماشي مع مطلوبات هذه المرحلة بما يساعد فى تحقيق الإستقرار الإقتصادي، و لمعالجة هذه الإختلالات تطلب الأمر التنسيق والتعاون التام بين الجهات ذات الصلة، وإستقر رأى حكومة الفترة الإنتقالية علي تبني حزمة من السياسات والإجراءات تستهدف إصلاح نظام سعر الصرف و توحيده. وذلك بإنتهاج نظام سعر الصرف المرن المدار.
فى هذا الإطار أصدر بنك السودان المركزي منشورات و ضوابط موجهه للمصارف وشركات الصرافة لتنفيذ الرؤية الإصلاحية للدولة إعتباراً من يوم الأحد الموافق 21 فبراير 2021م ، وذلك بتوحيد سعر الصرف بما يساهم فى تحقيق توحيد وإستقرار سعر الصرف وتحويل الموارد من السوق الموازي الي السوق الرسمي. بجانب إستقطاب تحويلات السودانيين العامليين بالخارج عبر القنوات الرسمية و إستقطاب تدفقات الإستثمار الأجنبي. ماكد المنشور علي تطبيع العلاقات مع مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية والدول الصديقة بما يضمن إستقطاب تدفقات المنح والقروض من هذه الجهات. اضافة الي تحفيز المنتجين و المصدرين والقطاع الخاص بإعطائهم سعر الصرف المجزئ والحد من تهريب السلع والعملات و سد الثغرات لمنع إستفادة المضاربين من وجود فجوة ما بين السعر الرسمي والسعر فى السوق الموازي.
وشدد المنشور علي المساعده فى العمل علي إعفاء ديون السودان الخارجية بالإستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون.
وأكد بنك السودان المركزي أن ضمان نجاح نتائج هذه السياسات و الإجراءات يتطلب تكاتف وتضافر جهود كل الجهات ذات الصلة بما فيها الجهات الحكومية والقطاع الخاص و تطبيق حزمة الإصلاحات الإقتصادية بشكل فوري دون إبطاء وبتنسيق تام وأعلن وزير المالية و التخطيط الاقتصادي د.جبريل ابراهيم عن تحوطات احترازية قامت بها الحكومة قبل إعلان سياسية توحيد الصرف.
وقال جبريل أن اتخاذ قرار توحيد الصرف تم بعد التشاور مع كل الوزراء والجهات ذات الاختصاص وبعد اتخاذ حزمة من التدابير الكفيلة بالتحكم في جانبي العرض والطلب علي العمﻻت اجنبية والاطمئنان علي انسياب السلع اﻻستراتيجية لفترات وكميات كافية دون انقطاع وتوفير قدر معتبر من العمﻻت اﻻجنبية لدي البنك المركزي
وكشف وزير المالية في مؤتمر صحفي مشترك مع محافظ بنك السودان بالخرطوم اليوم ، عن وصول اموال من خارج السودان، متوقعا وصول المزيد من اموال الأخرى.
وأكد جبريل انهم قادرون على تطبيق هذا القرار وفق خطة وضعت لهذا الأمر تشارك في تنفيذه عدد من الجهات، موضحاً أن تعويم الجنيه سيساعد في معالجة ديون السودان وشطبها والحصول على قروض جديدة.
وأشار جبريل إلى أن اتخاذ القرار جاء في ظرف دولي وإقليمي مهم والآن العلاقة مع المؤسسات والمجتمع الدولي جيدة.
وأكد أن توحيد سعر الصرف تم بعد التشاور مع كل الوزارات والجهات ذات الاختصاص وبعد إتخاذ حزمة من التدابير الكفيلة بالتحكم في جانبي العرض والطلب على العملات الأجنبية والإطمئنان على إنسياب السلع الإستراتيجية
*واكدمايتحقق للجميع والاقتصاد الوطني من خير مرتجى نتيجة هذا الإصلاح أشمل وأكبر وأدوم من مكاسب المضاربات المؤقتة*
ولفت وزير المالية والتخطيط الاقتصادي د.جبريل ابراهيم أن الاختلالات الهيكلية المزمنة في الاقتصاد الوطني المتمثلة في العجز الكبير للموازنة العامة والعجز المستمر في ميزان المدفوعات أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم وتآكل مريع في سعر العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية مما تسبب في توسيع دائرة الفقر واشتداد المعاناة المعيشية التى يكابدها المواطن وتردي الخدمات.
وأوضح خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده صباح اليوم برئاسة مجلس الوزراء أن إتخاذ قرار توحيد سعر الصرف تم بعد التشاور مع كل الوزارات والجهات ذات الاختصاص وبعد إتخاذ حزمة من التدابير الكفيلة بالتحكم في جانبي العرض والطلب على العملات الأجنبية والإطمئنان على إنسياب السلع الاستراتيجية لفترة وكميات كافية دون انقطاع والإطمئنان على توفر قدر معتبر من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي وضمان انسياب المزيد منها وفق جداول محددة لتمكينه من التدخل في سوق العملات متى مادعت الحاجة إلى ذلك ، مشيراً إلى أن البنك المركزي سيتولى إدارة قرار توحيد سعر الصرف بطريقة مرنة بالتنسيق مع البنوك التجارية والصرافات.
وطمأن وزير المالية والتخطيط الاقتصادي المواطنين الكرام من خشية الأثار التضخمية لمثل هذا القرار مؤكداً في الصدد اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير التي ستؤدي إلى استقرار وتحسن سعر الصرف للعملة الوطنية من جهة والقضاء على العجز في الموازنة العامة الذي يؤدي إلى التمويل بالعجز وهو من أكبر مسببات إرتفاع معدلات التضخم .
وعدد د.جبريل ابراهيم الفوائد الجمة التي ستتحقق نتيجة هذا القرار وفي مقدمتها استقرار سعر صرف العملة الوطنية وتحسنه واستقطاب تحويلات المغتربين السودانيين واستقطاب تدفقات الإستثمار الأجنبي فضلاً عن تحفيز الصادر والحصول على عائداته عبر القنوات الرسمية والحد من تهريب السلع والعملات وانسياب الدعومات والقروض الخارجية وإعفاء ديون السودان الخارجية بالاستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون .
وأهاب وزير المالية بالمؤسسات والمواطنين المتعاملين بسوق العملات الأجنبية بأن يتحلوا بالروح الوطنية الخالصة ويبتعدوا عن المضاربة في سوق العملات سعياً لتحقيق مكاسب آنية موضحاً أن مايتحقق للجميع والاقتصاد الوطني من خير مرتجى نتيجة هذا الإصلاح أشمل وأكبر وأدوم من مكاسب المضاربات المؤقتة
و قال محافظ بنك السودان المركزي الفاتح زين العابدين، محافظ بنك السودان المركزي إن قرار تحرير صرف الجنيه يمثل جراحة لابد منها لتوفير الموارد في الاطار الرسمي وذلك لإصلاح المسار الاقتصادي الذي يعاني من اختلالات هيكلية وعجز الموازنة وميزان المدفوعات وزيادة التضخم.
وأوضح زين العابدين أن الحكومة لن تتدخل اداريا في تحديد سعر الصرف وأن الصرافات والبنوك منوط بها ذلك.
وأوضح أن البنك المركزي سيراقب الموقف وبتدخل في الوقت المناسب لإصلاح المسار.
وأكد الخبير الاقتصادي د هيثم فتحي ان قرار تحرير سعر الصرف سيكون
صادماً في الأشهر الأولى من التطبيق، عندما ترتفع
أسعار السلع بنحو 150 في المئة. سوف يؤثر علي المستهلكين بعد ارتفاع أسعار السلع محلياً وصعود سعر صرف الدولار لانه يعتبر أحد المحددات الرئيسة للأسعار فالمطلوب إدارة المعروض وليس تحجيم الطلب لتداول العملات الأجنبية مع تسعير الجنيه بقيمته الحقيقية للقضاء على سعرين العملات الأجنبية، وتوفير كافة احتياجات السوق من العملات الأجنبية
ولفت الي انه الان يمكن ان يكن الحل العاجل في تسعير الجنيه السوداني بقيمته الحقيقية، وإلغاء القيود المفروضة على تداول العملة الأجنبية بالسوق المحلي، اضافة الي إلغاء القيود على تحويلات العملات للخارج، ووقف نزيف الاحتياطي النقدي.
علي ان يترك تحديد سعر الجنيه لقوى العرض والطلب بالسوق وهو ما يطلق عليه التعويم، وذلك من خلال تعويم تدريجي للعملة الأجنبية أمام الجنيه من خلال خطة زمنية معلنة، وسيؤدي ذلك إلى توفير مصادر تمويلية للعملات الأجنبية و لتلبية احتياجات السوق بعيداً عن استنزاف الاحتياطي النقدي وسيكون لذلك مردود إيجابي على ارتفاع جاذبية السوق السوداني وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وزيادة الصادرات وعودة تحويلات العاملين بالخارج مما سينعكس على تحفيز النمو وزيادة الاحتياطي من العملات الأجنبية لدي البنك المركزي
ودعا هيثم أن يرتكز تعويم سعر الصرف على ترك السوق يحدد السعر المناسب للحنية ابسوداني
مقابل الدولار الأميركي والعملات الأجنبية الاخري
معللا إنّ العرض والطلب يتحكمان بقيمة العملة، ولكن إذا كان التعويم ضمن إطار منظّم، فذلك لا يمنع البنك المركزي في حال امتلاكه للأدوات، من التدخل في السوق عبر ضخ العملات الأجنبية، في حال رأي أن العرض قليل وسعر صرف الجنية السوداني يتراجع كثيراً.
هذا على الصعيد النظري
أمّا من الناحية التطبيقية، في تقديري هذا التحرير لن يغيّر واقع شح العملات الأجنبية
ولن يغيّر شيئاً بالنسبة للمصارف، لأن العملات الأجنبية لن تكون متوافرة سوى بالسوق الموازي
لكن كان يمكن قبل البدء في تعويم سعر الصرف، وضع خطة واضحة، تبدأ في حكومة تضع خريطة الطريق، ثمّ في التفاوض مع صندوق النقد الدّولي، وثمّ في شبكة أمان للطبقات الفقيرة
مع توفر عامل الثقة ضروري جدّاً، حتى لا يؤدي التعويم إلى خروج الأموال من البلاد
مثل إنشاء صندوق سيادي لأصول الدولة، وضبط التهريب، كذلك وضع خطة اقتصادية واضحة المعالم
علي أن لا يكون التعويم غير مضبوط بل أن يكون ضمن قالب منظّم، وتتدخل الدولة عندما يتجاوز حداً معيّنا، أو يتراجع
الإيجابي في الأمر أن الحكومة لن تتحرك باتجاه الخطة قبل التفاوض مع صندوق النقد،وهذا الصندوق لن يساعد قبل وضع خطة اقتصادية مشروطة وتكون قادرة على تنفيذها.
واشار هيثم ان نظام تثبيت سعر الصّرف هو سياسة يمكن الدول النامية اتّباعها لفترة وجيزة بهدف استقطاب رؤوس الأموال، وخلق الثقة، ولكن هذه السياسة التي هي مستمرة منذ العام 2011م
أدّت إلى تضخم القطاع العام، وزيادة الإنفاق العام، ووضع السياسة النقدية في خدمة السياسة المالية
إذا كانت سياسة التعويم تؤدي إلى تقلبات يومية لسعر الصرف، وإلى زيادة في التضخم
من ناحيته حذر الخبير الاقتصادي د محمد الناصر من خطورة تعويم الجنيه وقال إن الدولة علي عجل من أمرها في تنفيذ هذا القرار مع أنه حكومة السودان ضمن الدول المفوضة لبرنامج الرقابة مع صندوق النقد الدولي
وأكد الناير أن اتخاذ الحكومة لخطوة تعويم الجنيه سوف تودي الي رفع مستوي التضخم لمستويات غير مسبوقة وارتفاع في أﻻسعار
وأشار الناير الي ان المنشور رقم 2 للعام 2020/ 2021م وهو منشور تنظيم حسابات النقد الأجنبي وتحدث المنشور عن ضوابط فتح الحسابات بالنقد الاجنبي للجهات التي تتعامل به مثل الجامعات لديها طﻻب يتعاملون بالعملة اﻻجنبية والفنادق والشركات التي تتعامل مع الأجانب
وشدد الناير لتنفيذ هذه الخطوة ﻻبدا من وجود احتياطي نقدي ﻻيقل عن 5 مليار دولار يجب إعلان عنه حتي في حالة عدم وجوده
وقال سيكون هناك آثار كبيرة علي الاقتصاد الوطني بعد وصول سعر الصرف الي 375جنيه قابل الدوﻻر
وقال اذا السكان فقط الناتج إﻻجمالي المستهدف لموازنة العام 2020 / 2021م 5.9تريليون وكان حساب الدوﻻر في 55 جنيه ليصبح 107 مليار دولار اﻻن سعر الصرف 375 جنيه وبالتالي يصل إلي 15.7 مليار دولار فقط وهذا انخفاض كبير في الناتج القومي وسيتاثر الدين الخارجي بصورة كبيرة حينما كان يحسب علي 55 جنيه كان مليار دولار ما يعادل حوالي 3.3 تريليون جنيه وعندما يحسب بسعر 375 ج نجد أنه سيرتفع الي 22.5 تريليون ج وبالتالي تكون الزيادة أكثرمن 300% وهذه متغيرات ستاثر حتي علي التقارير السنوية لاقتصاد السودان في المؤسسات الدولية لكن إذا الدولة لديها احتياطي كما قلنا ﻻخوف علي أﻻسعار و سعر الصرف لو استغلت بصورة صحيحة سيجذب التدفقات النقدية
ويري الناير تحرير سعر الصرف دون وجود احتياطي نقدي سيك ن كارثه علي كل السلع والخدمات بصورة مباشرة اما اذا وجد اﻻحتياطي وشكل حماية لقضية تحرير سعر الصرف ستكون الكارثه الكبري هي تحرير سعر الدوﻻر الجمركي مع الدوﻻر الآخر
وطالب الناير الدولة بأن تجيب علي كل التساؤلات بوضوح حتي يملك الرأي العام الحقائق كاملة دون تعقيدات مشيرا إلي أن قضية توحيد سعر الصرف والدوﻻر الجمركي يحتاج للفادة من رئيس الوزراء ووزير المالية وهيئة الجمارك وكل الجهات ذات الصلة ﻻنه يرتبط به الاقتصاد وحجم الواردات والتعامﻻت الخارجية مع كل سلعه مستوردة والقطاع الخاص كله ينتظر التوضحات نأمل أن تبادر الدولة بتوضيح كل الرؤية وشفافية كاملة
التعليقات مغلقة.