سد النهضة وفائض الكهرباء.. بقلم: مهندس/ عبدالكافي الطيب أحمد

سد النهضة ذلك الصرح الكبير والذي صرفت عليه ضعف ميزانيته المرصودة له، فشل الأثيوبيون في تسويق الهدف من إنشائه ولم يجدوا في جعبتهم هدفاً غير إنتاج الكهرباء كما لم تسعفهم الجغرافيا ولا الموضع الغريب الذي وضعت فيه هذه المنشأة الغريبة.
ومن المدهش أن نكتشف أن ما روج له من إنتاج وفير للكهرباء يكفي اثيوبيا بل يفيض على الجيران، ما هو إلا محض كذب وتدليس ليس إلا،المعلن للطاقة المنتجة 6,000 جيجا وات والتي ما فتئ وفد السودان يرددها كل ما وجد فرصة و يمنينا بالتوصيل الكهربائي بين الشبكة السودانية والشبكة الأثيوبية ويبشرنا بالإمداد الكهربائي غير المنقطع وبالسعر التفضيلي.
من المدهش أن هذا كلام مرسل لم تقله اثيوبيا ولم تلتزم به وإلا لأدرج في صفحات الاتفاق وعلمت كميتها و سعرها، وإنما قول تبرع به وفدنا من عنده من غير برهان ومارس الوفد السوداني الكمبارس، الكذب والتدليس بعد أن فشل في أن ينتزع مجرد الوعد من اثيوبيا.
فالمؤكد ان تقرير الخبراء النهائي (Internatiol PANEL Of Experts صفحة (9) يشير بوضوح أن الكهرباء التي يتوقع انتاجها من السد لا تزيد عن 0.31 من الكهرباء المركبة installed (6000 جيجا وات)، وبذلك تكون أقصى كمية من الكهرباء يمكن الحصول عليها من التوربينات هي (0.31×6,000) 1,860 جيجا وات وليست 6,000 جيجاوات كما يشاع كذباً وتدليساً.
هذا من جانب ومن جانب آخر لا يخفى علينا عدد سكان إثيوبيا الذي يزيد عن 110 مليون نسمة والحرمان الذي يعيشه 90% من هذا العدد في الريف الاثيوبي من الإمداد الكهربائي،ولا يخفى على أحد خطة النهضة الصناعية الطموحة التي بدأتها اثيوبيا بالتزامن مع إنشاء سد النهضة،ومن جانب آخر لا يخفى علينا الصراعات القبلية والجهوية و التي تعصف بأثيوبيا بسبب إنعدام التوازن في التنمية كل هذه الأسباب تجعل من فكرة إمداد السودان بكهرباء سد النهضة ضرباً من اللامعقول وضحكاً على العقول انتهجه وفدنا المفاوض كذباً و بهتاناً وقول لم تقله إثيوبيا .
ويمكن أن نعقذ مقارنة بين مصر واثيوبيا من حيث السكان، إذ يبلغ سكان مصر 100 مليون نسمة وأثيوبيا 110 مليون نسمة ومقارنة السد العالي بسد النهضة نعلم أن إنتاج السد العالي 2,200 جيجاوات وسد النهضة 1,860 جيجاوات،وحتى نعرف عما نتحدث ومقدار الكذب والتدليس الذي يمارسه هؤلاء فإن كهرباء السد العالي لا تزيد عن 23% من إنتاج مصر الكلي.
وكما يقال إذا كان المتحدث مجنون فيجب أن يكون المستمع عاقل و (تفتيحة) ، وشوفوا غيرها!

التعليقات مغلقة.