أبابيل-عمار باشري- الساحر وطواقي التخفي

 

– الجنرال حميدتي مقاتل شجاع وصاحب عزيمة وقدرة في تعبئة وحشد انصاره ولأن رجالات الانقاذ اصحاب بصيرة ومعرفة باقدار الرجال صنعت منه قائد عسكري فاكسبته المعارك والايام خبرة قتالية فريدة فرقتّه في الرُتب العسكرية إستثناء رغم تقاليد المؤسسة العسكرية السودانية . وكان إجتهادا مرتبطاً ببقائها فلم يخرج عن سلطانها رجل والصولجان بيمينها وما كان طموح الرجل يتجاوز رتبته ولا اقدميته ولا ما تحته من جند تم تسليحهم وتدريبهم وإعدادهم من اموال الشعب والخزينة العامة فكان تحت قيادة قوات الشعب والقيادة العامة تحقيقا للمصلحة العامة . وكان الرجل عسكريا منضبطا لا يتحرك دون إذن ولا يقر مكانا دون امر عسكري من القيادة وظل اكثر تادبا من (محمد الولد الطيب والطالب المثالي)ادّي مهامه بنجاح وشكل إسنادا عسكريا ودعما قويا للقوات المسلحة اسهم في بسط الامن بدارفور ومناطق النزاع .

– ١١ ابريل انقلاب الخيانة وثورة التخابر واليسار المصنوعة حوّلت العسكري المنضبط الي زعيم سياسي ملهم دون خبرة ولا تجربة فتحولت داره الي مزار لكل ( احزاب الخمشة كما سماها في آخر خُطبِه) مثل دار ابجلابيّة وجنينة السيد علي يتبرك عنده اهلنا الختمية وخلاوي كدباس يجتمع المريدين عند الشيخ الجعلي للدعاء والذكر . فايقظوا في نفس الرجل تطلع للحكم والسلطان وهو حق مشروع ومكفول لكل سوداني . ارادوه حارسا اميناً لهم ولسلطانهم المسروق بليل بهيم تحت إسم الثورة المزعومة باوراح المساكين والمغرور بهم وطمعوا في بندقيته وسلاحه دون طموحه وحقه في مقاسمتهم الحكم وفات عليهم ان الجنرال الساحر( تاجر شاطر لا يدخل في صفقة قبل ان يحسب ربحها وعائدها السريع ).

– وفي غمرت احلامهم وخِداع الساحر نسوا ان بندقيته اول من تصيب اقربهم اليه ؛ بالسجن يرزح بالسلاسل الناظر موسي هلال الذي كان النجرال حكمدار تحت إمرته وهو ابن عمّه وناظره ومن علمه حمل السلاح وموسي هلال لم يقترف من الاثام اكثر مما صنعه كل شركاء الحكم اليوم فان شمل العفو الحركات المتمردة فهو به اجدر واحق (ولعل ما يدور في دارفور من تجدد للصراع يعجل بفرج الرجل الذي له اعوان وقبيلة وسند في زمن عصبية القبيلة عندما تنعدم عدالة القانون) . ثم نسوا من نصبوا له المشانق الجبل الاشم الرئيس البشير من رقاه في الرُتب واذل له الرقاب وأحني له هامات الرجال وقدّمه حتي علي اذكي ابناء الموسسة العسكرية بتاريخها التليد وإرثها المجيد ؛ ثم ازدادوا في النسيان أن الفريق اول خيانة عوض بن عوف هو اول من قدمه وزكّاه للبشير ٢٠١٢م إذ أتي علي جناح السرعة من سفارته بعمّان لاستشارته حول الامر وهو قائده بحرس الحدود بدارفور ثم يفصّل له قانونا خاصا مثل جلابية الانصار يحول الدعم السريع الي جيش ٍٍ مواز ٍ بميزانيته وامداده وتعييناته وقواته واستخباراته ( مثار الجدل ) واسلحته البرية الثقيلة والمدرعة وربما تبقي له (قواته البحرية والطيران وتكوين هئية اركان منفصلة ) .

– الهتاف وزغاريد الكنداكات واغاني الحسناوات والالقاب والمسميات الجديدة وزوار الليل من نشطاء وناشطات واصحاب حاجات ومرتزقة حوّلت العسكري المقاتل الي اكبر ناشط وساحر في سوق هوبلي السياسة وأحزاب قرع ودالعباس. وبعد ان (فسّح ) مهندس الخيانة الفريق قوش وبقيّة العازفين ( جلال وعمر والطيب ) سيطر علي سوق المواسير والخُردة دون منازع .

– ٣٠ يونيو ورمضان يطوي اخر ايامه وفض إعتصام القيادة وازهاق الارواح المسالمة بدمويّة ووحشيّة اعادت للاذهان مجرزة بيت الضيافة وقلبت كل المشهد السياسي والامني بالبلاد رأسا علي عقِب فقد ضاق الجنرالات ذرعا باصوات المايكرفونات تقض منامهم . فنسي الساحر عبارته الجهيرة الشهيرة وكذبته البلقاء وسكرة السلطة (الرئيس قال يفضوا الاعتصام بالقوة ونحنا رفضنا وقررنا نحمي الاعتصام والثوار ) وكم كانت حمايته برداً وسلاما علي الابرياء من شباب ٍ لم تكتحل اعينهم بالدنيا .

– ٣٠يونيو حولت الساحر الي ناظر عموم السودان فاحتضن العشائر والقبائل والعمد والمشائخ ؛ وقوس أكبر وحبر اعظم فلبس المرقع وطاف بكل مسيد وضريح ومسجد وخلوة واستقبل الدعاة والأئمة ثم خاطبهم بحديث الفقيه الحامي للدين والقيم وقبل ان يصلوا بيوتهم داس علي صحائفهم ودفن وعوده ووقع مع حكام الغفلة وهم يلوحون له بالمحكمة الجنائية الدولية كُرباج كل خارج عن الخط المرسوم لتركيع وتجويع واذلال الشعب الكريم .

– ٣٠ يونيو حولت الجنرالات والساحر والراجل الضكران الي مجرد عجينه رخوة دون خميرة في يد فرُان اليسار الذي لا يرحم والعلمانيين والبورجوازيين الجدد . وقع الجنرالات دون شرط علي الغاء الدين شريعة الله والموروثات وبصموا بذُل علي قوانيين العُهر والفجور وتحليل الحرام واجلسوا الهوام والجراد والضفادع والنطيحة والمترديّة علي كراسي الحُكم بسخاء لم يحلموا به وكارل ماركس وميشيل عفلق خرجوا من قبورهم مذعورين .

– كلما دبّ الخلاف بينه وخمشة احزاب الفكّة واليسار صرخ الرجل في المعدمين والبسطاء والجوعي وعيونه تفيض من الدمع انقذوني انقذوني ولبس جلباب المسكنة واللطافة والدروشة واستدعي (ماركيز في مائة عامٍ من العُزلة ودندن مع البؤساء ). كلما الهب ظهره خمشة الشيوعيين والبعثيان والناصري خاطب اهل العُسرة والمسغبة وشظف العيش ان ادركوا السودان من الغرق فالرجل لجوج لا يحفظ سر ولا يرعي عهد ولا يقيم وداد ولا صليح له الا جنده وذهبه وهو خائف بترقب الصديق قبل العدو ولا ادري هل ابقي من صديق سوي ( إبن سلول ).

– غاب الجنرال عن مسرح الاحداث بالفشقة وهو الاعلي صوتا في قضايا الامن والسلام والاقتصاد والسياسة وحتي الفتاوي كما صمت من قبل عن تغيير المناهج وتغيير الهوية ومساخر القرّاي وتغيير القوانيين . فهل قوات الدعم السريع المدفوعة مرتباتها ومعداتها من اموال الشعب تحولت الي مجرد ( شركة بلاك ووتر) .

– امام الساحر فرصة تاريخية والفرص لا تاتي مرتين ان يدرك فداحة رهانه الخاسر علي احزاب ام فكّو وهي تقتل شعبها كل يوم بالجوع والغلاء . فهل ينحاز هذه المرة لثورة الجياع ؟؟ فقد خسِر معركته مع الدولار وهو رئيس لجنة الطواري الاقتصادية بعد ان بلغ ٣٢٠ج . وخسِر الشارع الذي كان يهتف بإسمه وخسِر احزاب الكرتون بعد نهاية زواج المتعة وخسِر الثوار واحمد الضي في الاغلال ولم يكن حديثه اكثر فظاظة من الاء مجروس وهي تتمتع بالوزارة وخسِر لجان المقاومة بعد حادثة الشهيد بهاء وخسِر اهله بدافور والدماء والارواح تنزف بالجنينة والطويلة وقواته المدجّجة ترابط ولا تحسم الصراع ولا تمنع القتل .

– هل يسرّح زفّة مستشاروه وينفض يده من رجس العلمانيين والشيوعيين والبعثيين وقد إنفض القوم من حوله وهم لا يسدونه النصح الرشيد والقول السديد ام ياتري تستمر حلقات مسلسل الشهد والدموع .

– لن يصدقك الشعب الصابر علي بلاياك وحكمك مع العلمانيين والشيوعيين وانت تخرج كل صباح بقول وحديث وتصريح فقط يصدق الفعل والعمل بإزاحة هولاء الجاثمين علي صدر الجماهير بحمايتك وسلاحك الذي تخلي عن حماية الثقور وتفرغ لحماية الوزارات والقصور .

التعليقات مغلقة.