الإذاعة والتلفزيون من أكثر المؤسسات التي تضررت من سياسات العهد البائد
تقرير : الزبير سعيد
ليس من المنطق الالتفات للتلفزيون القومي أو الإذاعة القومية كلما حدث خطأ، فلابد من الإشارة إلى أن تلفزيون السودان القومي وإذاعته القومية من أبرز مؤسسات الدولة التي ظلت تعاني إهمال الدولة لدرجة أن حكومة المخلوع عمر البشير حولت اهتمامها للقنوات الخاصة وكان قادها يفتحون أبوابهم لتلك القنوات بينما أصبح التلفزيون القومي مثل (خادم الفكي ..المجبورة على الصلاة)..
غياب نشرة الاخبار
وكلنا يذكر كيف أن التلفزيون القومي كان قد فشل في تقديم نشرة الأخبار الرئيسة في أحد أيام نظام الإنقاذ وذلك لأسباب فنية ويومها هرع كبار مسئولي حكومة الانقاذ إلى مقر التلفزيون ولكن مر الأمر دون إيجاد معالجة حقيقة للمشكلة.
كارثة مؤتمر رئيس الوزراء ونظيره الألماني
في عهد حكومة الفترة الانتقالية فشل التلفزيون القومي في نقل المؤتمر الصحفي الخاص برئيس الوزراء ونظيره الألماني في واقعة محرجة جدا إذ تعلقت بخلل في الصوت ويومها سمعنا بتكوين لجنة تحقيق ولكن لم نسمع شيئا عن نتاج ذلك أو القرارات التي ترتبت عليه.
علما بأن تلفزيون السودان الذي يعتبر الأول في منطقة أفريقيا والشرق الأوسط كان عبارة عن هدية من الحكومة الألمانية في ستينيات القرن الماضي.
ظروف عمل سيئة
لقد ظل التلفزيون القومي والاذاعة كذلك يعملان في ظروف بالغة السوء وإمكانيات متواضعة.
وكان من الطبيعي أن يدفعا ثمن تلك السياسات الخرقاء و التخبط والتعيين السياسي لقيادته وهنا نشير إلى أن حكومة الرئيس المخلوع ظلت تتعامل مع أمر قيادة (الهيئة الإذاعة والتلفزيون ) من زاوية لم تتجاوز نظرية أن هذه الأجهزة يجب أن تكون بوقا للنظام ورموزه ويجب أن تسبح بحمد سياساته حتى وإن كانت كارثية ..
كما ظلت كاميرات التلفزيون القومي تلهث وراء قيادات ورموز الإنقاذ حتى تعكس كل أنشطتهم المختلفة وكل ذلك دون أن تكترث الحكومة لأهمية تلك الأجهزة ودورها القومي والوطني لذلك من الطبيعي أن تتدهور الأوضاع ولا تفي الإدارات بحقوق العاملين وضرورة تحسين بيئة العمل وهنا نشير إلى أن تلك السياسة قتلت روح الإبداع والابتكار وجعلت معظم العاملين بتلك الأجهزة ينظرون لوضعهم من زاوية الالتزام بوظيفة تقيهم شر العوز والفقر …
أكثر المؤسسات تضررا من النظام البائد
بحكم متابعتي للتلفزيون القومي كصحفي فني أستطيع أن أقول بأن التلفزيون القومي والإذاعة من أكثر المؤسسات التي تضررت من نظام الإنقاذ بالرغم من اجتهاد تلك الأجهزة في خدمة مشروع النظام الحاكم وهو الأمر الذي أدى لأن تخسر تلك الأجهزة جمهورها.
وكان واضحا أن حكومة الانقاذ متخبطة في سياساتها الإعلامية إذ كان كل تركيزها أن تظل تلك الأجهزة قريبة من النظام وبعيدة جدا عن كل من يعارض الحكومة حتى وإن كان بالوسائل السلمية وليس هذا فحسب بل كانت الحكومة تتعمد الضغط على قيادات تلك الأجهزة حتى يكون التركيز على بعض البرامج التي لعبت دورا كبيرا في تعميق الشقة بين الفرقاء واتساع دائرة الخلافات على جميع المستويات.
إشراقات ولكن …
ولكن لا أحد ينكر بعض المحاولات والإشراقات التي ظل يقوم بها عدد من الزملاء بتلك الأجهزة ولكن معظمها لم يكتب لها الاستمرارية بسبب نظرة الحكومة القاصرة .
من أبرز الشواهد التي تؤكد على عدم اهتمام حكومة الانقاذ بالإذاعة والتلفزيون أنها ظلت تتجاهل المطالب المشروعة للعاملين كما لم تهتم بالتدريب الخارجي بالشكل الذي يساعد في تطوير القدرات والكفاءات كما ظلت حكاية قيادة الهيئة مثل نظرية مدربي كرة القدم وهنا نذكر الناس بأن قيادة الهيئة تتمحور حول (عوض جادين. .الطيب مصطفى ومحمد حاتم سليمان) وكأنما حواء السودان لم تنجب غيرهم وحتى عندما وقع الاختيار على شخص منفتح على الآخر (السمؤال خلف الله) لم يستمر بعد خلافه الشهير مع النائب الأول بكري حسن صالح وحكاية (الطلاق الشهير ).
الهيكلة مطلوبة
اذا اراد الزميل لقمان المدير الجديد لهيئة الإذاعة والتلفزيون النهوض بهذه الهيئة العملاقة فلابد من توفير (المال ) و بالقدر الذي يجعل الهيئة جاذبة للكوادر المتميزة وذلك لأن البيئة الطاردة هي التي جعلت أفضل كوادر الهيئة تلتحق بالقنوات والاذاعات الخاصة وذلك من أجل البحث عن وضع اقتصادي أفضل. ..
كما يجب على الأستاذ لقمان أن يتشدد في مطالبة الحكومة بضرورة توفير أفضل الأجهزة الرقمية الحديثة بالنسبة للتلفزيون تحديدا …
كما يجب على الأستاذ لقمان أن يعالج مسألة الترهل في منسوبي الهيئة وذلك من خلال عمل هيكلة سريعة تقوم بها لجنة متخصصة تنظر للأمر من زاوية مهنية في المقام الأول والأخير وتبتعد
عن النظرة السياسية الحادة.
لابد من الهيكلة وان طال الزمن
والهيكلة تعني توفير قدر كبير من الأموال حتى تجرى الهيئة مخالصات قانونية بأن تسلم كل شخص مستحقاته المالية مع خطاب شكر قبل مغادرته لمقر الهيئة ونحن هنا لا نطالب بتشريد العاملين وقطع أرزاقهم ولكن من المهم جدا أن تتخلص الهيئة من أي عنصر لا تستفيد منه كما يجب الاعتماد بنسبة معقولة على الكوادر الشبابية مع عدم إغفال أهمية وجود أصحاب الخبرات. ..
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
التعليقات مغلقة.