السفير الحبشي .. والسفيرة عربي !- تحليل سياسي : محمد لطيف

 

تابعت بتقدير بالغ الرسالة التى أطلقتها الفنانة هدى عربي .. قبل يومين .. تؤكد فيها أن دور الفن هو أن يدعو للسلام .. ويدعمه ويعززه بين المجتمعات ..داعية الى الحل السلمي بين السودان واثيوبيا .. ثم كان لافتا أن على رأس آلاف المتفاعلين مع دعوتها تلك .. الفنانة الإثيوبية فِكر .. ورغم محاولات البعض للإنحراف بأهداف ومغازي رسالة هدى .. إلا أن الحقيقة التى لن يختلف حولها إثنان .. هي أن أزمان الحروب هي افضل الأوقات للدعوة للسلام .. وهي مهمة لا يقبل عليها إلا الشجعان ..!

وفي مقابل هذه المواقف الموضوعية للفنانتين هدى وفِكر .. ضجت الأسافير برسائل .. أقل ما يمكن أن توصف به أنها رسائل مفخخة .. تثير الفتنة وتحرض علي مزيد من الإحتراب .. والمدهش حقا أن تأتي هذه الرسائل من لدن .. من يفترض أنه دبلوماسي .. فلم تكن الدبلوماسية يوما داعية حرب .. ولا مثيرة فتن .. وإلا لما سميت دبلوماسية أصلا .. ونعنى هنا تلك الرسائل التى دأب على إطلاقها السفير الإثيوبي بالخرطوم .. بين الفينة والأخري .. متحينا كل فرصة لتأجيج الصراع .. وبأي الوسائل ..؟ يمكن القول للأسف أنها أحط الوسائل وأقذرها .. إنها وسيلة الكذب .. فالدبلوماسي الذى يكذب لدعم قضيته .. هو فى الواقع يهزمها أولا .. فالقضية التي يسندها الكذب لا تصمد فى وجه الحقيقة ..!

كذب السفير اولا حين زعم أن إتفاقية 1902 كانت بين دولتين إستعماريتين .. والحقيقة أنها كانت بين بريطانيا التى كانت تستعمر السودان .. ودولة اثيوبيا المستقلة بقيادة إمبراطورها منليك .. ثم اعقب السفير ذلك بسلسلة أكاذيب من شاكلة أن السودان غير حريص على التفاوض .. وهو يعلم قبل غيره أن من بعثته حكومة بلاده على رأس وفدها لمفاوضات الخرطوم .. كان هو نفسه صاحب اكبر إستثمارات فى أراضي الفشقة .. فكان طبيعيا أن يكون مطلبه الأساسي .. إنسحاب الجيش السوداني عن مشاريعه .. و بالنتيجة كان طبيعيا أن تفشل المفاوضات ..!

ثم أطلق السفير .. وربما أغراه صمت حكومتنا .. كذبته البلغاء عبر بيان أصدره بالأمس .. زعم فيه أن المواطنين الإثيوبيين يتعرضون للإعتداءات فى السودان .. فإذا بمحاضر أقسام الشرطة فى كل السودان تكذب إدعاءه هذا .. فقد حرصت على متابعة ذلك بنفسي .. لأفشل فى الحصول على بلاغ واحد يعضد مزاعم السفير .. وليست مضابط الشرطة وحدها .. فمعسكرات اللاجئين الإثيوبيين بشرق السودان .. تمد لسانها ساخرة للسفير .. ودعك من الهبة الشعبية لأهل القضارف .. التى سبقت جهود الحكومة وتدخل المجتمع الدولي .. بل الأرقام تفعل اكثر من ذلك .. فقبل نشوب القتال بين البلدين .. كان عدد اللاجئين الإثيوبيين الذى هربوا من حرب التقراي أقل من خمسين الفا .. وبعد بدء المواجهات العسكرية بين البلدين .. إرتفع عدد القادمين الى السودان لأكثر من ستين الف لاجيء إثيوبي .. مما يعني أن المواطن الإثيوبي وجد فى السودان أمنا لم يجده فى بلاده .. رغم الحرب بين البلدين .. فكيف يفسر السفير ذلك ..؟!

أما المفارقة الكبري .. والتى اشك أن السفير قد إنتبه إليها .. فهي أن من يدعي حمايتهم الآن .. هم ذات الذين طحنتهم آلة دولته العسكرية وشردتهم من ديارهم فلجأوا الى منافي الدنيا ومن بينها السودان .. فربما لا يعلم السفير الإثيوبي أن معظم الإثيوبيين الموجودين فى السودان ينتمون الى قومية التقراي .. فقد كان اولي بالسفير أن يرفع صوته فى وجه حكومته دفاعا عن مواطنيه داخل بلادهم .. بدلا من المزايدة بهم فى بلاد آوتهم واحتضنتهم .. وشعب إستقبلهم واحترمهم .. ولا يزال ..!

وأخيرا سيدي السفير .. بيانك إساءة لشعب السودان .. وحين تسيء لشعبٍ .. لا ينبغي أن تبقي فى دياره .. فأرحل قبل أن تُرّحل ..!

التعليقات مغلقة.