ماذا كتبت الدكتورة رباح الصادق المهدي عن والدها في يوم ميلادها..؟

درجتَ في هذا اليوم يا حبيبي ان تقلدني نياشين أثقل مما يحتمل عنقي.
قلت لي مرة بعد رحيل الحبيبة: لقد احييتِ أرواحا عدة، مشيرا لها ولامي رحمة التي ما فتئت تقول لي اني اشبهها، بينما كانت أجمل نساء الأرض جوهرا ومظهرا..
كنت تنظرني بعين لا ينظرني بها سواك، ولا حتى نفسي وهي بذاتها ضائقة.
كتبت لي مرة: سميتك رباح ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لسميتك نجدة.
وكتبت اني ساعدك، واني صرت لك مساعد ملاح، واني ذاكرتك، وما قلته ينوء قلبي عن حمله ويقصر عرفاني..
كنت منذ بضع سنوات اسميك (النعمة)، فقلت لي هذا الاسم الذي سميته لي إنما ينطبق عليك فأنت نعمة حياتي..
يا إلهي كم هذا كثير وكبير وخطر!
سوف اعض على كنوزي هذه انها زادي حتى المعاد..
قوت القلوب انت يا حبيبي ومالك مجامع الكلم. كم من نفس ميتة احييتها بالحب وكم من قلب سقيم ابراته بالكلم الطيب.
كم من روح منغلقة فتحت فيها نوافذ العرفان، وكم من لب يابس أجريت عليه ماء الإحسان فاخضر.
وجدتني والسواد يلف روحي، صبية تعشق الموت واجمل مكان لديها قبر أو ما يشبهه، فطببتني وانرت روحي، وذات مرة طلبت مني بعض الآيات لتخرج فنيا وتوضع في إطار ومنها (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) فانزعجتُ من الفكرة وابديت ذلك، قلت لي: هذا تحول كبير، من تمنى الموت إلى تحاشيه؟ نعم قلت في سري، إنما كنت اكره ما يشير لحتمية عبورك، يا حبيبي كنتُ عن ذلك كم احيد.
سعيدة هي الحبيبة لأنها سبقتك، سعيدة امي شامة والحبيب الفاضل دياب والحبيب رحمة الله البشير لأنهم لحقوك في الخالدين يا رب في روح وريحان وجنة نعيم.
إنما كنتُ أعيش واكدح من أجل كلمة رضا ينطقها فمك الطاهر أو تجري على قلمك المنير، وكم كنت تغدق علي.
أحمدك اللهم ان زرعتني بدربه وجعلت يده تسقيني.
أحمدك اللهم ان هيأت لي سدانة فكره وجعلت ضياه تغمرني.
أحمدك اللهم ان وفقتني على سهر الليالي الطوال لأكتب مسيرته وتقراها عيونه المنبئة بالحب والإيمان.
أحمدك اللهم ان جعلتني اشكر على النعمة قبل فوات الأوان، واملا بالشكر كياني واهنأ بنور التداني.
اللهم فاجمعني بحبيبي في عليين، واجعله من بين أكرم المكرمين، في صحبة سيد الخلق أجمعين، اللهم امين يارب العالمين.

التعليقات مغلقة.