العزل.. معاناة منذ الازل..

بقلم:على كورينا

الحبايب لفتو الخلائق.. بيني ما بينم قطعو العلائق.. ان دلال وان تيه كلو لائق.. نحنا ما ملينا الخصام

عند ما تحاصرك جيوش المرض وترسل سهام الوجع الى جسدك المنهك تسلو بالاحبة وتتسامى فوق الألم.. لكن المعاناة كل المعاناة عندما تصل الثقالة بالمرض حد حرمانك من مرافقة اقرب الاقربين لك خوف العدوى ويضعك في ما يشبه يوم الفزع الأكبر..(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) .. وفي هذه الايام التي تحبس البشرية انفاسها تحت حصار محكم من جائحة كورونا اصبح التباعد الحل الوحيد لتفادي الكارثة التي هزت عرش الكبار ووضعتهم في موقف العاجز الذي يعلق آماله على رحمة المولى بعد انتهت حلول الارض ومحاولات العلماء والاطباء الى فشل ذريع.. لكن هذا التباعد المطلوب ومنذ عهد بعيد ظل عصيا على الاحتمال.. ووثق عباقرة الشعر في بلادي من الذين فتك بهم داء الصدر بذات وحشية كورونا معاناتهم مع العزل ونفور الاحبة منهم دون هوادة او مجاملة وهو ما ترجمه احد اساطين الشعر خليل فرح في اغنية ماهو عارف قدمو المفارق عبر مقطع يتقطع ألما.. الحبايب لفتو الخلائق.. بيني ما بينم قطعو العلائق.. لكنه ترفع عن دمغهم بالجبن والحرص على سلامتهم وابتعد عن الافصاح عن السبب الحقيقي فذهب فيما يشبه التساؤل ان دلال وان تيه كلو لائق.. احنا ما ملينا الخصام.. وعلى نحوه عانى عاشق الطبيعة والجمال واحد عمالقة شعر الحقيبة مصطفى بطران الذي عانى من نفس الداء ولم يحتمل معاناة العزل والبعد من المحبوب مع يقينه التام بأن عز الدواء في قوله..

نسمة الاسحار
ليلي طال ذكري
أنا مساهر نومي متخبي
أنتحل جسمي
والمحال طبي
مصدرو الزهرة الفي نواحي سهيل
***

صدري مزماري والدموع شربي
أنطرب كل ما ذكرو يخطر بي
مالو جافي نفور ما بدور قربي
وأنا مالي دوام لي خيالو أميل.. ومن ابرز الادباء الذين غيبهم داء الصدر قيثارة الشعر السوداني التيجاني يوسف بشير ومن المفارقة ان سطر التيجاني عبر اشعاره رغبته في السفر الى مصر بحثا عن العلاج والعلم.. مثلما وثق خليل فرح رحلة علاجه الى مصر في تحدث مصطفى بطران عن استحالة علاجه حتى بمصر.. كثيرون حصدهم داء الصدر المعروف بالسل الرئوي قبل ان يضع الاطباء حدا لمعاناة البشرية بالنجاح في توفير الدواء بعد عدة محاولات.. الآن تطور الداء واستعصى على العلماء.. وتحولت المدن الصاخبة الى سكون بعد استعصمت البشرية بجدران العزل حتى يغادر الوباء الى الابد بمشيئة الله.

التعليقات مغلقة.