الشعاع الساطع .. رحيل الاعلام د.منصور خالد

 

الدكتور منصور خالد عنوان معرفي كبير وعريض وعالم في الادب والاقتصاد والسياسة من الطراز الفريد .
تعرفت عليه عبر إنتاجه الفكري الغزير كواحد من المهتمين والمعجبين قبل ان اتعرف علي شخصه كرفيق ومستشار سياسي للحركة الشعبية لتحرير السودان .
ويعتبر د.منصور أحد المع السياسيين المخضرمين الذين انتجتهم بلادي في لحظات عسرها و يسرها .
تقلد ارفع المناصب بالدولة قبل وبعد السلام منها وزيرا للشباب والرياضة ووزيرا للخارجية وشغل منصب مساعد الامين العام للأمم المتحدة .
التقيته عن قرب في جوبا مؤتمر الحركة الشعبية لتحرير السودان ٢٠٠٨م .
رجل يجيد الصمت ويتحدث اكثر عن طريق الكتابة والإنتاج الفكري .
كان عالما علامة ورجل فهامه له اعتداد كبير وثقة بنفسه .
وكان يدير صراعاته السياسية بوعي وعمق ادبي ويصرع خصومه بلا رحمه .
افرد نعيا خاصا للاستاذ محمود محمد طه زودني به أحد المهتمين .
قرات له ابيات من الشعر من خلال منشوراته لاتزال خالدة في ذهني تعالج امر القوم في الرئاسة والقيادة يقول فيها :-
الناس فوضي لاسراة لهم …
ولاسراة اذا جهالهم سادوا
تقضي الأمور بأهل الرأي ماوجدوا فإن تولوا فبالاشرار تنقاد
كان يعطس بعنف أمام مخالفيه ولايبالي .
ومن الذكريات أثناء مؤتمر الحركة بجوبا٢٠٠٨م وأثناء مداولات مجلس التحرير كانت الجلسات تطول وتطول حتي الساعات الأولى من الصباح .
وكان د.منصور يجلس باعتباره تاج هذه الجلسات .
وأثناء الجلسات يغادر البعض لدقائق ويعود بالاذن من الرئيس .
ولكن الشخص الوحيد الذي اذا رفع يده مستاذنا ترفع له الجلسة ويعقب ذلك تعليق فكاهي من الرئيس سلفاكير .
وهذا في تقديري أنه ميزان ترجيح للآراء ولذا يسمح له بالإستماع للجميع حتي يعجن جميع الأفكار وينتج منها ماهو سليم ومعافي .
كثيرون تسارعوا في نعي الفقيد وقررت أن ألقي بسهمي بينهم .
ولكنني سأظل منتظرا لأقرأ كيف يأتيه النعي من خصومه التاريخيين
ونسأل الله أن يجعل له مخرجا ويسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.
رحل د.منصور خالد وبرحيله فقدت الساحة خبيرا وعالما من الطراز الأول .
رحل د.منصور وستحدث عنه سيرته العطرة عبر مجلداته الفكرية الخالدة .
وتعازينا لأهله ورفاقه وأصدقائه في كل مكان .
(انا لله وانا اليه راجعون ).
…وياوطن مادخلك شر …

عمرالطيب ابوروف
٢٤ابريل٢٠٢٠م

التعليقات مغلقة.