علي مهدي يكتب في نعي الحبيب الامام الصادق المهدي

وانه بسم الله الرحمن الرحيم
وبه الاعانة بدءً وختماً وصلي الله علي سيدنا محمد ذاتاً واسماً ووصفاً.
وسيلتي الامام الصادق المهدي قدس الله سُرَّه ،في مشهد وداعا وقتي هذه اللحظة في زمان المعمورة،حيث احاول الكتابة، وباعد بيني وبينها لاسابيع رهق الم بي ، وانا بين بين، بين ادراك وثقه في ان الجائحة تحيط بنا، من الاقرب فالاقرب، ولاينفع معها حظر، او امتناع عن ظهور، و لا تنقطع الذكرى العطرة لمن كان في مقام وسيلتي الامام الصادق المهدي قدس الله سُرَّه الشريف ،
البارحة صباحا باكرا، عبرت سُوَر محبسي الاختياري تحوطا وإتباعا لتعليمات عنوة ، فرضت علي شفقةً ومحبة من اسرتي الاقرب، واحباب ابعد في المسافات، ولكنهم اقرب الينا من حبل الوريد ، خرجت نحو البقعة المباركة، اتعرف علي الطريق بمحازاة بحر ازرق، كم مشيت فيه نحوها، والان ما اغرب مشواري هذا، يسبق تشيع وسيلتي.
ووقفت الي جوار مقام وضريح وقبة الامام محمد احمد المهدي عليه السلام ، والنَّاس كل الناس كانوا هناك، تعزي من تعزي، وتنظر المسافات، الديوان الكبيرة ، والفرندات الوسيعة، والاعمدة العالية، تعلوها تيجان.
حكي لي سيدي ووالدي عنها يوم كانت الاعياد مناسبة لفتح بيت المهدي للمعايدة ، وقف خلفها، المهندس الاعظم، الاهم والاقرب يومها للامام عبدالرحمن المهدية عليه السلام، حول فكره واشواقه لعمارة فريدة النمازج تلمحها في سرايا الامام في العباسية، وسرايا ودنوباوي ،وسرايا البحر الاقرب الى النيل، والاخرى حيث خرج منها اليوم جثمان وسيلتي الطاهر عليه الرحمة، ثم سرايا الخرطوم، وجوارها دائرة المهدي، حيث كان مكتبي لسنوات، والاخيرة سرايا الخرطوم الاخري في شارع افريقيا. ذات العمارة الفريدة، وهي تشبه القبة والضريح والمقام حيث وري الثرى قبل قليل.
لم اطيل صباح البارحة الانتظار في الساحة الكبيرة في بيت الامام المهدي، بين الجامعة الحديث البناء، جامع الخليفة عبد الله بن السيد محمد الواوي خليفة الصديق، جلست والحبيب الامير الدكتور عبد المحمود ابو الامين العام لهئية شؤن الانصار ، وله في التنظيم والادارة الكثير المجيد،وبفضل فكرة المستنير تحولت الهئية الي مؤسسة كبرى ،تلعب الان ادوار، لا في بعث التراث الانصاري فحسب، ولكنها تنفتح على الآخر في وعي وادراك لقيم التعايش، وايمانها بالتنوع يتجدد في كل حركتها التنظيمية، وجهدها في الدعوة وسعيها لتحقيق الاستنارة ونشرها ،
كان موعدا الصباحي لمراجعة تدابير تجهيز المقبرة، وفتحنا القبة،
والضريح والمقام كان واحدة من غرف بيت الامام المهدي، وانتقل في هذه الغرفة للرحمة الواسعة وفِي تلك اللحظة كان في الغرفة خليفة الصديق الخليفة عبدالله بن السيد محمد الواوي رضي الله عنه ،وجدي السيد المكي بن الشيخ اسماعيل الولي قنديل كردفان قدس الله سُرَّة، والسيدة زينب بنت الامام الكبري، ودفن فيها،
وقال والدي وسيدي ان السيد المكي اول من بايع الخليفة عبدالله في لحظتها، وبعد الدفن خرج واقام المنبر وجاء الخليفة علي ودحلو ،والخليفة شريف، ثم بايع بعدهم مرة ثانية امام جموع الانصار ،
والقبة والمقام والضريح تم تشيده اول مرة في ذاك الزمان، ثم تصدعت مبني وبقيت معني في قلوب الاحباب، حتي اعاد الامام عبد الرحمن التشيد علي نظام هندسي بديع، ودفن فيها، ثم دفن فيها الامام الصديق، والامام الهادي. ووسيلتي الامام الصادق المهدي هو الامام الرابع في ترتيب الامامة الانصارية، وتلك حكاية اخرى .
وخرجنا بعد ان تحدد الموقع الي شرق الامام الهادي، اقرب الي الحائط الشرقي للقبة، وتم فك السور الخشبي، وطيب ان حضر ذات النجار الذي صنعه، وازيلت ( البلاطات) وانكشفت الارض الحمراء ،تتسع امام اعيننا وتخرج ما فيها لتستقبل جسده الطاهر بعد ثمانية عقود تزيد ولا تنقص ، كلها في فعل طيب ونافع .
وخرجنا مجلسنا بين الناس؟ الكل يعزي والتعابير واضحة المعالم والحزن غلاب وبين الناس من يفهم ان الامر يحتاج الي صبر الي ان تذهب الاحزان ، وبُلغت بعدها بأن الحفر انتهى، فذهبت مع الامير عبدالرحمن الصادق ونزل في القبر، وحفر وحفر، وخرج وخرجنا. وخرجت انتظر عودتي محبسي من جديد، واليوم تابعت من هنا كل شي ،ولا يصعب علي المحبوس الا طلب الدعاء من الاحباب ليباعد بيننا والمرض، ونعود نسعى بينكم احبابي لا بحرف عاجز ،ما عاد قادر ليحكي، ولجملة لم تكتمل، لانها ما تعودت ان تتنزل الا علي ورقة بيضاء A4 وقلم( بك) ازرق وخط يتعب جامعي الدهليز في ( الكومبيوتر ) ،وتجلس انت انا ظهر الخميس تحاور المصممين وتلح( لا غير الصور واللون، واضيفوا للخط عبارة موحية، ما كتبتها بل هي من وحي غرفتكم الضيقة طاولاتكم، الواسعة بمحبتكم، وقهوة مسيخة)
الان نكتب ونتعب النظر، ونغيب بعدها ولولا محبتكم لا كتبنا ولا عودنا،
ولانك وسيلتي الامام الراحل الي نور الرحمن الودود، وقد اكرمتنا بتكليفات اهمها تنظيم وادارة الندوة الكبري عن كتابك الاهم عندي، وسعيك للوصل بين الاجيال، تلك ايام طيبات ثم ما قدمت به لواحد من اهم إصدارات المسرح الوطني -مسرح البقعة ( الثورة المهدية في المسرح المصري) ذاك كان اضافة لكتاب هام ونظرة مغايرة للسودان المهداوي من عالم مصري الاستاذ الدكتور سيد علي اسماعيل.
وسيلتي بين لحظات رقودك الي جوار الاباء وحرفي هذا مسافة اقصر، ولكن بين النظر الي ما تركت فرص اوسع للبحث والتأمل، فتأمل كيف كان هذا الصباح بك وانت تغادر، وكما جمعت الناس حولك، كل الناس ،كل الاجناس التقوا اليوم بلا ترتيب، وكثروا النظام والبرتوكول، ومشوا في الطرقات وسياتون من جديد،
انت الحبيب والمحب والمحبوب
يا ودود ارحم وسيلتي وارحمنا
والبركة فيكم
محبوبكم المحب علي مهدي نوري السيد عبدالكريم
انصاري العقيدة اسماعيلي الطريق

التعليقات مغلقة.