هدى غازي، شاعرة لبنانية من بلدة المرج البقاعية،تعمل نائبا لرئيس هيئة الحوار الثقافي الدائم،وأمين سر الإتحاد الدولي للصحافة للفنون والإعلام، ضف لذلك فهي مديرة تحرير جريدة الحوار العربي،وعضو سيدات البقاع وهي مجموعة تأسست خلال الثورة اللبنانية وهدفها المساعدات الخيرية،ومشاركاته كذلك كعضو منتدى المرج الثقافي، مع كونها ناشطة إجتماعية،أما في بطاقة شعرها فهي تكتب الشعر النثري والمحكي والشعر الغنائي،وهي مع ذلك تقف وراء عدة نشاطات إبداعية داخل وطنها، لها ديوان بعنوان (رحيق الذكريات)،ثم ديوان (شرقية الخطى) قيد الطبع،كما شاركت بمعجم المبدعين العرب ( الجزء الأول ) والصادر عن مؤسسة النيل والفرات،بكل ذلك العمل،نضع أسئلتنا أمامها،نقرأ صوتها كله،هامسا،صارخا:-
حوار / هيثم الطيب
كان مدخلها:-
بداية من لبنان إلى السودان ألف تحية وسلام، وكما قال الراحل الكبير نزار قباني بأن الخرطوم تتنفس الشعر وتلبسه وتتكحله،فها أنا اليوم أتشرف بمحبتكم واتكحل باهتمامكم ومتابعتكم..
+ الوعي (رواية) ضد الخوف،المحاصرة،الهزيمة،الإضطهاد،هل إنتاجك الروائي يحاول صناعة الوعي المفتقد عندنا..؟
الوعي هو سلاحنا الحقيقي نكتسبه من تجاربنا المعيشية ونشهره في وجه المواقف والظروف ، يحررنا من قيود التبعية المفرطة ويدفعنا إلى التغيير فلا خوف ولا محاصرة ولا هزيمة إن وجد وبالرغم من أن تجربتي الروائية محدودة حيث اقتصرت على سلسلة من القصص القصيرة الواقعية والهادفة لكني تعمدت أن أسلط فيها الضوء على معاناة المرأة العربية في مجتمعاتنا وقمعها تحت مسمى العادات والتقاليد البالية .
+ هل الحركة النقدية العربية تضع مفاهيمها على الأفق التطويرية اللازمة بنائيا ومعرفيا لصياغة المفترض الأجمل لها..؟
إستنادا لما نشهده من قراءات أكاديمية نقدية عميقة لمكونات النصوص على مستوى الشعر والقصة والرواية بمناهج نقدية حديثة لا يمكننا الانكار بأن هذا التفاعل يعطي إضافة حقيقية ويؤثر في تطور مناحي الأدب والإبداع، إلا أن إنعدام الصلاحية لبعض القراءات الفردية السريعة والعابرة السائدة مؤخرا والتي تقدم لمصالح شخصية زادت من قيمة بعض النصوص والكتاب العاديين على حساب غيرهم من المبدعين مما أدى إلى إهمال النقاد للبحث النقدي المحكم والرصين، وبالتالي فإن الحركة النقدية العربية تعيش حالة من الإنحلال تختلف بين دولة وأخرى..
+ الذي يقترب من قراءتك كأديبة يلمح خطاب رمزي رافض لكل التعقيدات المركبة مذهبيا،عرقيا،ثقافيا، وكأنك في مسارات نقل للرواية من كونها حكاية متخيلة إلى مناظرات واقعية بتمثيل سردي لعوالم حقيقية كاشفة لكل الإتجاهات..؟
الكتابة خبزي اليومي أحصد سنابلها من حقول الحياة وأحداثها ،أعيش المعاناة قبل الفرح فينزف حرفي أوجاع الناس،أحمل همهم ومعاناتهم وغضبهم وتمردهم على واقعنا الشرقي المر وأغوص بخفايا مجتمعاتنا عمدا شعرا كان أو سردا.
يؤلمني ما يحل بنا كعرب ويؤسفني التخاذل والظلم، رسالتنا ،هي الإنسانية والإنسانية لا تطرق أبواب مدن الخيال بل تعري الواقع من أقنعته وتكتنز رؤيتنا الصريحة للأمور وتنسج من حروفنا راحة وملاذا للقراء حيث يجدون فيها أنفسهم ولكل قصيدة أو قصة غايتها يكتشفها القاريء إن تعمق بمكنوناتها .
+ وطننا العربي لم يعرف بعد بشكل كامل الإستقرار الروحي الثقافي،والرواية تبحث عن ذلك في مجتمع يخطيء طريق الحريات،فأين أنت من ذلك..؟
وطننا العربي لم يعرف الإستقرار بشتى أنواعه يا صديقي،وبالرغم من ذلك فثورتنا الثقافية لم تخمد نيرانها على مر العصور وهي في تفاعل مستمر مع التحولات الجارية في مجتمعاتنا وينعكس ذلك في إنتاجنا الأدبي المتجدد والمتنوع والمتمرد على أوجه التقليد والإستبداد .
+ نحن في عالمنا العربي نبحث عن بديل أكثر جدارة من الأسطورة ليصنع لنا قوى مركزية في داخلنا ويمارس فعل إيجابي في بناء ذهني ونفسي ثم وجداني فهل الرواية غيمة الحلم هنا..؟
أثبتت الرواية العربية عبر التاريخ قدرتها على التماشي مع التغيرات وانغمس معظمها في مشاكل مجتمعاتنا فهي نتاج الوقائع البشرية ولغة الحياة الحية، وبين الحاضر والماضي صورت لنا الواقع من جهات مختلفة وسلكت دروب الحقائق بأساليب متنوعة ، منها المتجدد والهادف الذي يحلق بنا في فضاءات شاسعة ومنها ما يدور في مدارات ضيقة
ومن هنا نرى بأن الرواية ليست حلم بل مرآة مزخرفة للواقع بشخصياته التاريخية وأحداثه السياسية والإجتماعية ولكل منها تأثيرها الذهني والنفسي على الراوي وعلى المتلقي .
+ هنالك فرضية بأننا نحتاج إلى لغة في السرديات تخاصم الإنشائية والثرثرة اللغوية إلى لغة تداول أدبي يتجلى فيها الثراء النفسي للشخصيات لننتج قيمة كتابية مختلفة وجديدة..؟
لكل كاتب أسلوبه في صياغة إنتاجه الأدبي، والسرد المعاصر يختلف عن السرد القديم والإبداع يكمن في قدرة الكاتب على إستدراج القاريء وإثارة شغفه وفضوله لمتابعة القراءة من خلال عذوبة وانسياب الجمل والافكار وبالرغم من الثراء اللغوي لبعض السرديات إلا أنها لا تجذب القاريء كما يجذبه الأسلوب المميز بليونته .
+ ماذا يقلق القلم أكثر في وطننا العربي..؟
ما يقلقنا ويقلق أقلامنا هو الأقلام الفارغة والكاذبة والمأجورة التي تبث سمومها وتزيف الحقائق والإعلام المتساهل في غياب الرقابة الذي ساعد في إنتشار الإنتاجات اللغوية المشوهة التي تسعى فقط إلى الشهرة ،
اقلامنا أمانة في أعناقنا وقلة من التزموا بأمانتهم،
القلم واعظ وحكيم فنحن نخط فيه علمنا وأخلاقنا وافكارنا التي تصل إلى القراء في مختلف بقاع الأرض جعلنا الله من الذين حفظوا الأمانة وأدوا رسالتهم الهادفة ووصلوا إلى مخاطبة روح ووجدان القاريء .
+ هل فشلنا في صناعة الشخصية الثقافية العربية على مدى تأريخنا..؟
رغم كل ما واجهه ويواجهه المثقف العربي من خيبات وفساد وقمع وتهميش إلا أنه أثبت تميزه وترك بصمة راسخة على مستوى العالم في شتى المجالات الثقافية والفنية والعلمية،ونعلم أن العديد من الشخصيات العربية قد شاركت في صناعة التاريخ فمنهم من حصد جوائز عربية على المستوى الأدبي وعلى المستوى العلمي والفني جوائز عالمية .
+ جراحات بيروت مثلا،وكل لبنان تماثلاتها في حروفك..؟
تعني جراحات الروح فالوطن نتنفسه عشقا ويسري في عروقنا سريان الدم في الشرايين،وقد سكبت الملح على الجرح بسؤالك هذا يا صديقي، فما زالت أقلامنا تنزف أوجاع لبنان منذ الأزل وشخصيا أبكيه وأرثيه يوميا، فالكاتب إبن أرضه تنبض فيه أفراحها ويتفشى حزنها في جسده ..ثورته أشعلت نيران أحرفنا وأوضاعه الإقتصادية، ضخت التمرد على الفساد في محابرنا ،وانفجار بيروت أدمى قلوبنا وحروفنا وأنين الآه
مازال مسموعا في حناجر قصائدنا التي نرددها يوميا على منابر الحجر .
+ الأرض الصامتة داخلها بركان الهزيمة،كيف لها بصوت المنتصرين،أم إنهم حتى اللحظة غائبين..؟
خلف الصمت هيجان وقوده الألم تخمرت فيه العزيمة والتمرد على الظلم وسيحظى بالإنتصار مهما طال الإنتظار، ولا غياب للحق فلطالما خرج منتصرا في معاركه .
+ قليلا يتأرجح حلم الشعر فينا،وكثيرا كثيرا يقلق حلم الرواية والقصة فينا، إلى أين نمضي..؟
الكل يمضي إلى واحات عشقه مبتهجا يقطف من ثمرها ما نضج لكنه قد يفضل صنفا على الآخر، وكذلك الشعر والرواية فلكل منهما صفاته الابداعية
البعض تذوقهما فأدمنهما والبعض الآخر اكتفى بنكهة واحدة …
+ الغضب العربي كله يخرج في حروف،الحزن يفعل ذلك أيضاً،فهل من طريق ثالث..؟
الغضب العربي يجوب الشوارع والحروف والحزن عصارة الروح على كل ما يجري من احداث في أوطاننا المفجوعة وشعوبنا المقموعة تتجرع مرارة القرارات المصيرية ..الحلم ملاذنا الوحيد الحلم بالتغيير ..بالوحدة الاسطورية التي اغتصبت على مرأى الشعوب العربية ..وكيف لنا نحن المدقعون في القهر أن تسلك حروفنا طريق الأمل والأفراح …
+ وصوت في وجدانك يحاول الصراخ..؟
أصرخ بالفم الملآن ضد الظلم ضد الجهل، ضد القمع والفساد، ضد خيانة الأوطان، ضد الفقر والجوع الذي ينهش أكباد المحتاجين ضد القوانين التي تطبق فقط على الضعفاء والمساكين وتستثني الأغنياء، ضد صفقة القرن، ضد بيع الأرض والعرض ،وإن لم يستجب طغاة الأرض سيستجيب رب السماء وإن طال الدعاء !!!!!
+ ختاما..
شكرا أستاذ/ هيثم الطيب على هذا الحوار،وشكرا لجريدتكم الغراء التي أتاحت لحروفي أن تطأ أرض السودان قبلي وتحية من القلب للقراء والمتابعين من كل البلدان..
التعليقات مغلقة.