الجوع كافر.. و انت كافر!
كتب الاستاذ النور حمد فى صحيفة التيار بتاريخ 25 سبتمبر 2020م ( لا أخفي أبدًا اعتقادي في أن ما يسمى “اليسار السوداني” كيانٌ معتلٌّ بنيويًا، ويتركز ذلك الإعتلال حصرا في الأحزاب اليساروية الأيديولوجية التي لم تدرك، حتى الآن، أن مفهوم اليسار قد تغيَّر بصورة جذرية عقب نهاية الحرب الباردة ) ،
الى ان يقول (هذا المكون اليساروي السوداني المتكلِّس العاجز عن التفكير النقدي وعن اقتلاع قدميه من وحل الأيديولوجيا، لا يزال يفضل العيش في غيابة التاريخ السابق لكامب ديفيد ولأوسلو، يحاول هذا المكون جر ثورتنا لخدمة شعاراته البالية وتوجهاته الصدامية العابرة للأقطار، بعيدًا عن خدمة البلد وقضاياها الآنية الملحة)، وآرجو ألا نكون قد خرجنا من الابتزاز العاطفي باسم الإسلام الذي تخلصنا منه لنقع في دوامة جديدة من الابتزاز العاطفي باسم العروبة والنضال ضد الصهيونية والإمبريالية. تمارس هذه العقلية اليساروية نفس النهج النرجسي القديم المتمركز حول الذات الحزبية، الذي أفشل ثورتي أكتوبر وأبريل، ويوشك الآن أن يفشل ثورة ديسمبر، باختلاق المعارك الهامشية التي لا تتعدى مجرد إثبات الوجود وهو وجود هامشي على أي حال. لا يعي هذا المكون اليساروي الذي يهذي في أتون حمى الشعارات البالية أنه يركب مع كارهي الثورة على نفس المركب، ويخدم نفس أجندتهم. وأرجو أن تلاحظوا التطابق في: “لا أحد مفوض لمناقشة التطبيع”. أفلستم تستنون كقوى حرية وتغيير الآن على تفويضٍ شعبي ثوري في كل ما تقومون به؟ إنكم تتذرعون بالتفويض الشعبي لتحموا قناعاتكم الأيديولوجية البالية.
السودان في اللحظة الراهنة قطرٌ على حافة الهاوية، من الناحية الاقتصادية. فحكومته لا تستطيع توفير العملات الحرة اللازمة لجلب دقيق الخبز، والمحروقات التي يتوقف عليها نجاح الموسم الزراعي، وغاز الطبخ، والأدوية المنقذة للحياة، التي يعتمد عليها الملايين من السكان. هذا في حين تتهاوى أسعار عملته تهاويًا مخيفًا أمام العملات الأجنبية، ويرتفع معدل التضخم تبعًا لذلك. يبدو لي أحيانا أن علينا آن نسند أمور الاقتصاد للمنظرين الاقتصاديين لليسار، ليرونا حلولهم السحرية الناجعة التي تقوم بمعزل عن الإمبريالية والصهيونية العالمية وعن مؤسساتها المالية، وبمعزل عن الإعانات الخليجية. فيتوفر الدقيق والمحروقات والدواء وغيرها، في التو والحين. هؤلاء يعملون على إفشال الفترة الانتقالية على نفس النسق الذي تعمل به القوى الكارهة للثورة. فهم لا يدركون أن “الجوع كافر”، في حين يدرك ذلك كارهو الثورة، ولذلك يعملون بجدٍّ لكي يسود الجوع الذي سوف يخلط جميع الأوراق ويقود حتما للانهيار،
و يقول فى مقال آخر ( لا تنحصر أهمية التطبيع مع إسرائيل فيما يخصنا نحن السودانيين، فيما أرى، في رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ولا في التعاون التجاري والزراعي والتقني مع إسرائيل، رغم ما في كل ذلك من منافع مؤكدة) ،( يمثل التطبيع في نظري نقلة تاريخية تتمثل في الجرأة على الخروج على الهيمنة العربية التاريخية على القرار السياسي السوداني ، بعبارة أخرى، يعني التطبيع بالنسبة لي، بداية نهاية الاحتلال العربي للعقل السوداني، والقضاء على التشوه النفسي التاريخي الذي جعل السودانيين يضحون بمصالحهم مرارًا وتكرارًا لنصرة حقٍّ لا يقف معه أهله أنفسهم. وتمثل خطوة التطبيع، بالنسبة لي ضربة بداية فارقة في مسيرتنا نحو، استعادة الهوية السودانية المضيعة ) ،
الجوع كافر و انت كافر ايها النور ، و بالطبع ليس المقصود كفركم الحادآ ، او اشراكآ بالله ، فهذا لا يعنينى، و انما اقصد كفركم بكل القيم الاخلاقية والانسانية ، وهو كذب بواح ان تدعى تضحية السودانيين لنصرة حق لا يقف معه اهله انفسهم ، وهو ادعاء باطل يجهل او يتجاهل التضحيات التى قدمها الشعب الفلسطينى فى مقاومته للاحتلال و التمييز العنصرى و الدينى ، و انها لوقاحة منك ، ان ترى فى التطبيع (نقلة تاريخية تتمثل في الجرأة على الخروج على الهيمنة العربية التاريخية على القرار السياسي السوداني ، بعبارة أخرى، يعني التطبيع بالنسبة لي، بداية نهاية الاحتلال العربي للعقل السوداني) ، ما تفضلت به تحريض عنصرى ،و اقصاء لمكون ثقافى سودانى مهم ، و سعى للفتنة ، و يتعارض مع كل القيم الانسانية و محاولة رتق النسيج السودانى بكافة مكوناته ، اى مسيرة تتحدث عنها و انت تدعو للعنصرية ، متجاهلآ ثلاثون عامآ من حكم النظام البائد بلادنا تحت الشعارات الاسلامية ، ذلك النظام الذى لم تجرؤ على معارضته لا سرآ و لا علانية ، مع الاسف تقاصرت همتك عن تكوين جيش لتحرير السودان من الاحتلال العربى ، منتظرآ الصهاينة لتحريرك من الاحتلال العربى ،
منذ عهد النميرى و كل عهد الانقاذ و فى كل المحن التى تعرضتم اليها ، من اللذين وقفوا معكم و دافعوا عن افكاركم وفى حقكم فى التعبير بغض النظر عن رايهم فى ما تقولون ، اليسوا هم اهل اليسار( المعتل . المتكلس ) الذين تبغضهم، انك لامرؤ فيك جاهلية ،،
التعليقات مغلقة.