خروج منتخب السودان… مرارة الواقع وامل المستقبل

الرياضة كما لم تُر ✋✋
نزار ساتي عبدالغني

خروج منتخب السودان
مرارة الواقع وامل المستقبل

خرج منتخب السودان من سباق التأهل إلى كأس العالم، ومعه خرج حلم ملايين السودانيين الذين كانوا يتطلعون إلى لحظة فرح تُنسيهم وجع الحرب. لكن بين خيبة الأمل والأمل المتجدد، يبقى السؤال الأهم ماذا تعلمنا؟ وماذا علينا أن نفعل من الآن لمستقبل كرة القدم السودانية؟
من الصعب الحديث عن الرياضة في بلد يعيش حربًا طاحنة. فالملاعب تحولت إلى أطلال، واللاعبون توزّعوا بين النزوح والهجرة، والاتحاد الرياضي يعمل في ظروف بالغة الصعوبة. ومع ذلك، ظل المنتخب الوطني يقاتل في الميدان بروح وطنية عالية، يحمل راية البلاد في المحافل القارية رغم قسوة الظروف.
لقد لعب أبناؤنا ليس فقط من أجل الفوز، بل من أجل أن يقولوا للعالم إن السودان ما زال حاضرًا، وإن الرياضة قادرة على جمع الناس حين تفرّقهم السياسة والحرب.
الخروج من التصفيات لا يعني الفشل بقدر ما هو مرآة تعكس الواقع. فكيف نطالب بالنتائج دون أن نوفر للمنتخب بيئة رياضية محترفة؟
غياب الدوريات المنتظمة، وانقطاع الدعم المالي، وتراجع مستوى التدريب والبنية التحتية كلها عوامل تجعل المنافسة مع منتخبات مستقرة أمرًا بالغ الصعوبة. ومع ذلك، فإن مجرد المشاركة في مثل هذه الظروف يعدّ إنجازًا بحد ذاته.
اليوم، علينا أن نحول هذه التجربة إلى نقطة انطلاق جديدة. كرة القدم في السودان تحتاج إلى مشروع وطني شامل، لا يرتبط بالأفراد أو بالمواسم، بل يقوم على رؤية مستقبلية واضحة، تشمل الاتي:-
تأهيل الكوادر الفنية والإدارية على أسس علمية….
الاهتمام بالمواهب الشابة والناشئين ..
تطوير البنية التحتية للملاعب والمراكز التدريبية…
توحيد الجهود الرياضية تحت راية الوطن بعيدًا عن الخلافات…
استخدام الرياضة كقوة ناعمة لبناء السلام المجتمعي…
قد يكون المنتخب خسر التأهل، لكنه لم يخسر حب الناس، ولم يخسر الأمل. فحين تنتهي الحرب ويعود السلام، سيعود منتخبنا أقوى، لأن المعاناة تصنع الإرادة، والإرادة تصنع الأبطال.
وستظل كرة القدم السودانية رغم العثرات مساحة للحلم المشترك، وبوابة نطلّ منها على مستقبل أفضل لوطن يستحق الحياة والانتصار.

التعليقات مغلقة.